المجلس النيابي يمدّد نصف ولاية لنفسه: هكذا رفض المجلس مناقشة حرب أطالتْ عمره
09/03/2026
عقدت الهيئة العامة للمجلس النيابي جلسة تشريعية في 9/3/2026، وذلك لمناقشة موضوع وحيد هو تمديد المجلس النيابي لنفسه، حيث نوقشت ثلاثة اقتراحات في هذا الصدد. وقد انتهت الهيئة العامة إلى إقرار اقتراح القانون المقدّم من النواب نعمة افرام ومروان حمادة وميشال ضاهر وسجيع عطية وسيمون أبي رميا وفراس حمدان وعلي حسن خليل وبلال حشيمي وكميل شمعون ومحمد سليمان، والذي ينتهي إلى التمديد سنتيْن لولاية المجلس كي تنتهي بصورة استثنائية في 31 أيار 2028 بدلا من 21 أيار 2026.
وعلى الرغم من وجود اقتراحات أخرى، إلّا أنّه لم يتمّ التصويت سوى على الاقتراح المذكور أعلاه، لكونه الاقتراح الأبعد مدى بحسب ما اعتبر رئيس مجلس النواب. ويلحظ أن التصويت تمّ أصولًا بالمناداة بمبادرة من رئيس المجلس النيابي من دون انتظار أيّ مطلب أو اعتراض من أيّ من النواب، كما نادرًا ما يحصل. ويبدو أن ذلك تمّ بهدف تحصين قانون مختلف عليه إزاء إمكانية إبطاله لأسباب شكلية على أساس المادة 36 من الدستور. وعليه، انتهت نتيجة التصويت ب76 نائبًا مؤيدًا و41 نائبًا مُعارضًا، مقابل امتناع 4 نواب عن التصويت.
سنقوم هنا بدراسة مجريات الجلسة ونقاشات النواب حول التمديد. لكن قبل المضيّ بذلك، سنخصّص فقرةً لمناقشة الأجواء التي رافقت الجلسة خصوصًا المتعلّقة بالحرب.
إدارة المجلس النيابي: وكأنّ حربًا لم تكن
في حين أنّ الجلسة هي الأولى عقب توسع العدوان الإسرائيلي، إلّا أنّ إدارة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي للجلسة منعت التطرّق للموضوع إلّا في معرض الحديث عن أسباب وظروف التمديد للمجلس النيابي. فلئن بدأت الجلسة بدعوة رئيس المجلس النيابي بالوقوف دقيقة صمت حدادًا على الوزير السابق محسن دلّول، طلب النائب فراس حمدان الوقوف دقيقة صمت عن روح شهداء العدوان الإسرائيلي، إلّا أنّ رئيس المجلس تجاهل الموضوع بشكل مطلق.
وقد استمرّ مسلسلُ تجاهل رئيس المجلس لموضوع الحرب طيلة مجريات الجلسة. فقد تركّزت كلمات النواب بولا يعقوبيان وسامي الجميّل وميشال معوّض وأنطوان حبشي وحليمة القعقور وفراس حمدان على وجوب عقد جلسة مناقشة عامّة لمناقشة الأوضاع الراهنة، لا بل دعا العديد منهم إلى عقدها فور انتهاء الجلسة التشريعية. وقد كانت لافتة مداخلة النائب أنطوان حبشي في هذا الصدد، الذي ذكّر بأنّ العديد من النواب طلبُوا عرض موضوع قرار السّلم وموضوع الأزمة الماليّة وموضوع التّرسيم البحريّ مع إسرائيل ومن ثمّ قبرص، وكلّ ذلك رفضتْه إدارة المجلس النيابي طيلة هذه الفترات، مُعترضًا على هذه الإدارة وعدم طرح المواضيع الكبرى للنقاش في المجلس النيابيّ. كما ذكّرت النائبة حليمة القعقور بأنّ الحرب الماضيّة أُغلق فيها أيضًا باب المجلس النيابيّ ما ألغى دور المجلس طيلة تلك الفترة، معتبرةً أن المجلس النيابي يعمل حصرًا في فترة السلم لا فترة الحرب، مؤكّدةً على وجوب مناقشة خطّة الطوارئ الحكومية. إلّا أنّ الرد الوحيد من رئيس المجلس النيابي على كلّ هذه المداخلات كان أنّ الجلسة ليست للمناقشة بل لإقرار أمرٍ مستعجل يتعلّق بالانتخابات النيابية.
في السياق نفسه، أكّد كلّ من النائبة بولا يعقوبيان والنائب سامي الجميّل على وجوب مناقشة اقتراحيْن تقدّم فيه كلّ منهما على حدة لتعليق المهل، حيث حذّرت يعقوبيان من الوقوع في فراغ قانوني وهدر للحقوق في حال عدم إقراره. أمّا النائب وضّاح الصّادق فقد شدّد على وجوب دراسة اقتراحيْ تعليق المهل بالإضافة إلى اقتراحات العفو العام. كما كان لافتًا ضمن سياق الحرب الجارية حضور كتلة الوفاء للمقاومة بكامل أعضائها وعلى رأسهم رئيس الكتلة محمد رعد، على الرغم من الخطورة الأمنية لذلك.
كيف توزّعت الأصوات على اقتراح التمديد لسنتيْن؟
قبل الغوص في النقاش النيابي حول اقتراحات التمديد، نعرض كيف توجّهت أصوات الكتل والنواب على اقتراح التمديد لمدّة سنتيْن. هنا، تجدر الإشارة إلى أنّ رئيس المجلس النيابي حصر التصويت بالاقتراح الأبعد مدى وهو التمديد لمدّة سنتيْن من دون التصويت على الاقتراحيْن الآخريْن.
كما نلفت إلى أنّ الجلسة حضرها 121 نائبًا، وهو عدد مرتفع بالنسبة إلى معدّلات الجلسات التشريعية الاعتياديّة، كما شهدت حضور نوّاب لا يحضرون الجلسات التشريعيّة عادةً كستريدا جعجع وتيمور جنبلاط. هذا الحشد، يُمكن تفسيره بالمعركة على التصويت على مدّة التمديد، وهو ما يفسّر أيضًا حضور نواب كتلة الوفاء للمقاومة.
ومن اللافت أن رئيس المجلس لم يطرح صفة الاستعجال المكرر على التصويت ما يشكل مخالفة للمادة 112 من النظام الداخلي التي تنص على وجوب مناقشة صفة الاستعجال المكرر لكل اقتراح أولا قبل الانتقال إلى التصويت على القانون في حال إقرار العجلة. لكن رئيس المجلس باشر بمناقشة مضمون الاقتراحات ومن ثم في نهاية التداول انتقل إلى التصويت بالمناداة مباشرةً من دون طلبٍ مسبق من النواب واعتراضهم.
كذلك تجدر الإشارة أن مسألة استعجال إصدار القانون عملا بالمادة 56 من الدستور لم تتم مناقشتها من قبل النواب إذ مرت بدون أي اعتراض أو سؤال عندما تم التصويت على الاقتراح إذ أشار القانون في متنه إلى ضرورة استعجال إصداره.
جراء ما تقدم، نعرض في ما يلي ما تمكنا من رصده لجهة كيفية توزّع أصوات النواب على اقتراح التمديد لمدّة سنتيْن، وهي على الشكل التالي:
- مع التمديد لسنتيْن 76 نائبا على الشكل التالي: كتلة الوفاء للمقاومة – كتلة التنمية والتحرير – كتلة اللقاء الديمقراطي – كتلة نواب الأرمن – والنواب: جهاد الصمد – عبد العزيز الصمد – إيهاب مطر – حيدر ناصر – سيمون أبي رميا – آلان عون – ميشال المر – محمد يحيى – نعمة افرام – عبد الرحمن البزري – حسن مراد – فيصل كرامي – ميشال ضاهر – أحمد الخير – عماد الحوت – ياسين ياسين – ابراهيم منيمنة – طوني فرنجية – جميل السيّد – مارك ضو – وضّاح الصادق – فراس حمدان – نبيل بدر – وليد البعريني – بلال حشيمي – سجيع عطية – أحمد رستم – عبد الكريم كبّارة – طه ناجي – محمد سليمان – كميل شمعون – الياس بو صعب.
- ضد التمديد لسنتيْن 41 نائبًا على الشكل التالي: كتلة لبنان القوي – كتلة الجمهورية القوية – كتلة الكتائب – والنواب: فؤاد مخزومي – حليمة القعقور – سينتيا زرازير – نجاة عون صليبا – ميشال الدويهي – أشرف ريفي – ميشال معوّض – ملحم خلف.
- امتنع عن التصويت 4 نواب وهم أسامة سعد – شربل مسعد – بولا يعقوبيان – الياس جرادي.
نقاش اقتراحات قانون التمديد
أعطي الكلام في بداية النقاشات إلى مقدّمي الاقتراحات وكان أوّلهم النائب جبران باسيل، الذي بدأ بشنّ حملة على الحكومة محمّلًا إيّاها جزءًا من المسؤوليّة عن الظروف التي ستؤدّي إلى ضرورة التمديد وحتميّته. وقال باسيل أنّه في أول الأمر ثمّة عجزًا من الحكومة، أي أنّ الحالة الاستثنائيّة التي ستؤدّي إلى التمديد لا يتحمّل مسؤوليتها حزب الله أو إسرائيل وحدهما، بل أيضًا الحكومة التي وعدت بوضع استراتيجيّة دفاعيّة ولم تقمْ بذلك وهي عالمة أنّ الانتخابات باتت قريبة وأنّ هناك خطر نشوب حرب مجددًا. بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضًا مشكلة عدم تطبيق الحكومة لفصل كامل من قانون الانتخابات يتعلّق بتصويت المغتربين، ما من شأنه تهديد حقّ 144000 مغترب مسجّل بالتصويت لمجرد أنّ هناك رأيًا لهيئة التشريع والاستشارات قررت الحكومة الاستناد عليه.
وأضاف باسيل “أن الظّروف الاستثنائية بسبب الحرب باتتْ تبرّر التمديد لكم مع ضرورة احترام مبدأ دوريّة الانتخابات ولا يمكن أن يقوم المجلس بالتمديد لنفسه نيابة عن الشعب اللبناني تلك الوكالة التي أعطاه إيّاها، إذ قد يؤدّي ذلك إلى تأبيد عمر المجلس”. وفي هذا السياق، استشهد باسيل بقرار المجلس الدستوري الصادر سنة 2014 الذي يقول بأنّه ينبغي أن تكون حالة الضرورة مقيّدة ما يمنع المجلس الحالي التمديد لولايته لسنتين، وهو ما يرفضه باسيل وكتلته على اعتبار أنّ هذه المدّة طويلة وغير مبرّرة. وقد عاد وذكّر أنّ اقتراح كتلتِه ترك للحكومة حقّ تقدير الظّروف الاستثنائيّة وما إذا كان هنالك من داعٍ لإعادة التّمديد مرّة جديدة لأربعة أشهر على ألّا يتخطى التمديد السنة.
بعد ذلك، كان الكلام للنائب جورج عدوان، علمًا أنّ الاقتراح الذي قدّم باسم الكتلة التي يرأسها وقّعه النائب رازي الحاج حده، وكان من المنطقي أن يُعطى الكلام له. وفي أوّل مداخلته، ردّ النائب عدوان على كلام النائب باسيل، فاعتبر أنّ الحكومة لم تقصّر أبدًا فهي أرسلت مشروع قانون للمجلس يتعلّق بانتخاب المغتربين والمجلس تلكّأ عن النظر به. ولا بدّ من الإشارة أنّه قبل بداية النقاش في اقتراحات التمديد، تناول النائب جورج عدوان الكلام بالنّظام وطالب التسجيل في المحضر أنّ هنالك مشروع قانون معجّل يتعلّق بالانتخابات لم يوضع على جدول الأعمال كما تفرضه الأصول. أمّا عن الوضع الراهن، فقال عدوان بوجود وضع استثنائي وقوة قاهرة لا يمكن انكارهما. إلّا أنّ البعض يريد الانتقال من ظروفٍ محدّدة تكون لمدّة محدّدة واستثنائيّة إلى وضعٍ آخر تدخل فيه الاعتبارات السياسيّة لتبرير التمديد، ما يخلق ممارسة غير سليمة لا دستوريًّا ولا سياسيًّا ولا في عمل المجلس. واعتبر النائب عدوان أنّ البعض يستغلّ الحرب للعمل السياسي خوفًا من مواجهة صناديق الاقتراع، ما يعرّض قانون التمديد لأبعد من الطعن أمام المجلس الدستوري، وهو التّشكيك في حقّ المجلس نفسه بمناقشة المواضيع لأنّه مجلسٌ ممدّدٌ له. وقال عدوان أنّ كتلتَه لن تقبل أن يناقش المجلس عددًا من المواضيع من دون أن يحدّدها، إذ إنّ مجلسًا سيفقد شرعيّته الشعبيّة ما يعني أنه لا يمكنه الدّفاع عن الشرعيّة الدستوريّة. وبالتالي، نظرًا لضرورة التمديد، يجب التوصّل لمدّة معقولة، على أن تكون أربعة أشهر مع ترك الحقّ للحكومة تقدير ضرورة إعادة التّمديد، متبنيًّا بذلك فكرة التيار الوطني الحرّ.
بعد ذلك كان الكلام للنائب علي حسن خليل، الذي اعتبر أنّ الحديث عن التمديد ليس ترفًا وأنّ الظروف الاستثنائيّة موجودة بتوافق جميع الزملاء. وعاد النائب علي حسن خليل وذكّر بأنّ المجلس الدستوري في قرار له صدر سنة 1997 اعتبر أنّ الظروف الاستثنائيّة تولّد شرعيّة استثنائيّة، في ردّ على ما قاله النائب عدوان حول فقدان المجلس شرعيّته في حال تم إقرار تمديد طويل الأمد. وأشار خليل أنّ للمجلس الحقّ في التمديد حفاظًا على الانتظام العام، ويبقى الاتفاق على المدّة. على هذا الأساس، عاد خليل وذكّر بأنّ الأسباب المُوجبة للاقتراح الذي وقّعه حملتْ تأكيدًا على وجوب حصول الانتخابات فور زوال الأسباب الاستثنائيّة، ما يعني أنّ اقتراح التمديد نفسه يحمل التزامًا بإجراء الانتخابات بما يحفظ الطّابع المؤقّت ويحول دون تحوّله إلى تعديلٍ دائم لمبدأ تداول السلطة ما يشكّل جوابًا شافيًّا لهواجس بعض النواب. وطالب علي حسن خليل في نهاية كلامه الذهاب إلى التّصويت على المدّة الأقصى للتمديد لكن برّي قاطعه قائلًا بأنّه لا يريد أن يقوم “بنقاش أعمى بين النواب”.
بعد ذلك تناول الكلام النائب ملحم خلف الذي اعتبر أنّ الحرب تجرّنا إلى تجرّع الكأس وخرق مبدأ تداول السلطة وواجبنا ألّا يتحوّل الاستثنائي إلى قاعدة. وذكّر خلف أنّ مبدأ دوريّة الانتخابات له قيمة دستوريّة، ويجب التمديد إلى حدّ زوال الظروف الاستثنائيّة. وقد استشهد خلف بقراري المجلس الدستوري رقم 1 الصادر سنة 1997 ورقم 7 الصادر سنة 2014 كما استشهد بإدمون رباط وعبدو عويدات وأنور الخطيب وDominique Rousseau وGuy Carcassonne للتأكيد على أنّ التمديد القصير هو الأنسب وهو ضرورة دستوريّة لأنّه يحافظ على إجراء الانتخابات بينما التمديد الطويل يستبدلها. واعتبر خلف بالتالي أنّ التمديد الطويل يثير شبهات مخالفة الدستور ويعرّض القانون للإبطال، بينما تمديد لأربعة أو ستة أشهر كفيل في الحفاظ على إجراء الانتخابات.
بعد ذلك، كان الكلام للنائبة بولا يعقوبيان التي قالت بأنّ الوكالة أعطيتْ للنواب لمدّة أربع سنوات ولا يجب أن تطول. لكن في ظلّ وجود القوّة القاهرة، يقتضي التمديد. وأشارت ردًّا على النائب جبران باسيل إلى أنّ إعطاء الحكومة حقّ التمديد للمجلس بعد التمديد الأوّل بقانون لمدّة أربعة أشهر هو مخالفة دستوريّة. واعتبرت أنّ التمديد لستة أشهر يؤدّي إلى منع الاغتراب من المشاركة في التصويت لأنّه لا يفسح في المجال لإعادة فتح المهل المنصوص عليها قانونًا. كما اعتبرت أنّ التمديد لسنتين طويل كثيرًا من دون مبرر، بالتالي من الممكن اعتماد تمديد لتسعة أشهر أو سنة مع تضمين القانون بندًا ينص على ضرورة إجراء الانتخابات فور زوال الظروف الاستثنائيّة.
أمّا النائب جميل السيّد، فأشار إلى أنّ السؤال الذي كان مطروحًا منذ أربعة أشهر هو ما إذا كان هنالك ضرورة للتمديد، أمّا اليوم بفعل الظروف فقد تغيّر هذا السؤال وأصبح هل هنالك إمكانيّة لإجراء الانتخابات أم لا. واعتبر أنّه في ظلّ الظروف الداخليّة المانعة واشتعال المنطقة، وبصرف النظر عن مدّة التمديد، إذا ما تمّ الأخذ بالمدّة القصوى يبقى هنالك إمكانيّة للتقصير؛ أمّا في حال تمّ التصويت على مدّة قصيرة قد لا تكون كافيّة وقد لا يكون للمجلس القدرة على الاجتماع للتمديد مجدّدًا ما يهدد عمل المؤسسات. وطرح النائب السيّد على النوّاب المعترضين على مدّة التمديد الطويلة الاستقالة من المجلس تماشيًا مع قناعاتهم.
أمّا النائب سامي الجميّل فاعتبر أنّه من مسؤوليّة الحكومة تنوير المجلس حول المهلة المعقولة التي يجب اعتمادها للتمديد فهي عالمة بوضع البلاد وبالأمور والمهل التي تحتاجها لإعادة تنظيم الانتخابات، قائلًا أنّنا (أي النواب) نقدّر مدّة التمديد “من راسنا” من دون معرفة الاحتياجات الفعليّة للحكومة.
وفي مداخلته، أشار النائب ميشال معوّض بوجود اجماع على أنّ التمديد غير دستوري ولكن الظروف الاستثنائيّة تدفع إلى ذلك. وأضاف أنّ الأسباب الموجبة للاقتراح المقدّم من النواب العشرة الذين من ضمنهم علي حسن خليل، لا تكتفي بذكر الحرب لتبرير التمديد لكنها تشير أيضًا إلى مسألة اقتراع المغتربين والميغاسنتر وغيره، ما يعني وجود ربطٍ للتمديد بأمور لا تتعلّق بالظروف الاستثنائيّة. فجاوبه الرئيس برّي قائلًا “ما في شي بيمشي إلّا بالظروف الاستثنائيّة”. وختم معوّض في نهاية مداخلته أنّه مع التمديد لبضعة أشهر.
أمّا النائب أنطوان حبشي، فاعتبر أنّ عددًا كبيرًا من الزملاء طالب أن يناقش المجلس قرار السلم والحرب، وقرار ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، وغيرها من المسائل الكبيرة لكن المجلس كان غائبًا عن كلّ هذه. وقال أنّ التمديد طرح لأربع سنوات ولم يحصل نقاش، ثمّ عاد وصار هنالك نقاش للتمديد لسنتين قبل اندلاع الحرب. أمّا بعد اندلاع الحرب هناك من يريد استغلال وجع أهل الجنوب والدمار للحصول على تمديد يخرج عن ال “délai raisonnable”. وسأل حبشي من أين لنا حقّ كمجلس غاب عن محطّات أساسيّة في أمور البلاد أن نقدّر أنّ الظّرف القاهر هو سنتان ونمدد لسنتين، ولا يجوز الذهاب إلى الحدّ الأقصى على اعتبار أنّه يمكن تقصيره إذ أنّ الذي مدّد لنفسه لن يقصّر بعد ذلك.
وفي مداخلتها، أشارت النائبة حليمة القعقور إلى أنّ مدّة السنتين غير مبررة وأن إعطاء الحكومة حقّ التمديد مخالف للدستور إذ ليس للحكومة أن تعرّف الظروف الاستثنائيّة وتقررها. ومن الأفضل الذهاب إلى التمديد لمدّة سنة واحدة.
أمّا النائب فراس حمدان، فاعتبر أنّ المبدأ الدستوري هو دوريّة الانتخابات والكلّ شذّ عن هذه القاعدة بقبوله مبدأ التمديد وبتنا الآن نناقش مدّة هذا التمديد. وطالب حمدان بتمديد تقني لشهرين واصفًا المجلس بسفينة التيتانيك التي تغرق فيما النوّاب يعزفون الموسيقى. واعتبر أنّ من يريد التكلّم عن مبدأ دستوريّ هو دوريّة الانتخابات يجب أيضًا أن يتكلّم عن تكافؤ الفرص بين المرشّحين وحريّة الناخب في التصويت وغيرها من المبادئ التي تصون صحّة الانتخابات. أمّا لناحية ضرورة التمديد، اعتبر حمدان أنّه في حالات الضرورة القصوى، يمكن عدم الالتزام ببعض المبادئ وأنّ القانون الروماني بقول أنّ سلامة الشعب هي الشرعة الأسمى. واعتبر حمدان أنّنا في هذه الحرب أمام “transfert” سكاني وحرب إبادة، وأنّ بعض الاقتراحات المقدّمة تنسف المهل للمغتربين، إذ هنالك حاجة للتمديد سنة بعد زوال الظروف الاستثنائيّة للتمكّن من التحضير لتمكين هؤلاء من ممارسة حقهم بالاقتراع.
بعد ذلك، تناول النائب وضّاح الصادق الكلام فاعتبر أنّ ثمّة اتّفاقا حول التمديد ويبقى من الصعب على نوّاب جدد في المجلس مثله الشروع في قرار مثل هذا. وتمنّى الصادق أن تكون الحرب قصيرة، إلّا أنّ تاريخ انتهائها غير معلوم وهي مرتبطة بالإقليم وارتداداتها ستتخطى مدّتها. وتفهّم الصّادق أنّ النواب يريدون مهلةً قصيرة وطالب رئيسي المجلس والحكومة بالتزام علنيّ قوامه أنّ الانتخابات ستجري فور زوال الظروف الاستثنائيّة.
أمّا النائب سجيع عطيّة، فقال أنّ اجتماع المجلس قائم بينما المسيّرات الإسرائيليّة تحوم فوق رؤوسنا، ولبنان تحت القصف وهنالك تغيّرات جيوسياسيّة، وبالتالي “كلّ شي عنّا مانو ظابط، شو المانع ننطر يصير إصلاح سياسي وتصير إصلاحات الحكومة” ومن بعدها تكون الانتخابات. وقال عطيّة “عم نعوّض على ملحم خلف السنتين يلّي نامن بالمجلس، هلّق بطّل بدّو يمدد”، فجاوبه خلف قائلًا “بتعوّض عليّ باحترام الدستور”. كما أشار عطيّة أنّ عددًا من النواب اتّصلوا به قائلين “دخيلك منمدّد سنتين وتلاتة” وبالتالي نظرًا إلى أنّ التيّار يريد التمديد لأربعة أشهر والقوات لستة والآخرون لسنتين، “منعملها تمديد لسنتين وعشرة أشهر”.
بعد ذلك تناول النائب أسامة سعد الكلام لتبرير التمديد الاستثنائي للمجلس النيابي لمدة سنتين دستورياً وسياسياً وتفادي إشكالياته على أن يتمّ ذلك من خلال ربطه بمسارٍ إصلاحي واضح، تحديداً بتنفيذ أحكام المادتين 22 و95 من الدستور (إنشاء مجلس الشيوخ وقانون انتخاب خارج القيد الطائفي). هذا الربط يحوّل فترة التّمديد إلى مهلة عمل تشريعيّ لإنجاز الإصلاحات المؤجلة. ويتمّ ذلك عبر إدراج تنفيذ المادتين 22 و95 كغاية للتمديد في الأسباب الموجبة للقانون (لتكون مرجعاً تفسيرياً)، وإضافة مادة توجيهية صريحة في قانون التمديد تحدد هذا الهدف الإصلاحي.
بعد ذلك، وتبعا لمنحه الكلام، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أنّ الكلّ يتوافق على وجود ظروف استثنائيّة إلّا أنّ الحكومة غير قادرة على تقدير ديمومة الظروف الاستثنائيّة وبالتالي فإنّ تقدير مدّة التمديد متروك لقرار المجلس النيابي.
بعد هذه المداخلة اتّضح أنّ النقاش وصل إلى خواتيمه، فكان الكلام للنائب جبران باسيل الذي اعتبر أنّه يوجد اتفاق حول مهلة السنة واقتراح دمج الاقتراحات على هذا الأساس، أمّا الرئيس برّي فعارضه قائلًا أنّه لا يوجد اتفاق، مطالبًا ببدء التصويت على المدّة الزمنيّة الأطول، أي تمديد سنتين، برفع الأيدي. فقاطعه النائب جورج عدوان طالبًا الكلام بالنظام، واعتبر أنّ كلّ نائب قدّم اقتراح يحقّ له تعديله وعلى هذا الأساس قررت القوات تعديل اقتراحها ليكون التمديد بموجبه لسنة.
إلّا أنّ الرئيس برّي لم يأبه لهذه المداخلات وأصرّ على البدء بالتصويت على مدّة السنتين، وسط اعتراض النوّاب لا سيّما النائبة بولا يعقوبيان التي سألته عن كيفيّة طرح باقي المهل على التصويت إذا سقط الاقتراح الأوّل بالتمديد لسنتين من دون أن تلقى جوابًا واضحًا منه، كما أنّ النائب ميشال معوّض طالب برّي بالتصويت مع تعديل الأسباب الموجبة لناحية إزالة الفقرة المتعلّقة بربط التمديد بالتوافق على قانون انتخاب جديد فوافقه برّي.
على إثره، طالب رئيس المجلس بأن يكون التصويت بالمناداة الواضحة والكاملة، مُشيرًا إلى أنّ جواب النوّاب يكون “نعم” إذا كانوا مع التمديد لسنتين أو “لا” إذا ضدّ، وبذلك بدأت المناداة على الأسماء كما نادرا ما يحصل. وكانت نتيجة التصويت 76 صوتا مع التمديد لسنتين و41 ضدّ وأربعة نواب ممتنعين. وبعد إعلان النتائج تمت تلاوة خلاصة محضر الجلسة وصدّق عليها الرئيس برّي عبر مطرقته من دون أخذ رأي النواب فيه.