اقتراح لإعطاء الحق بالتدريس للعسكريين: حل مجتزأ من دون ضوابط
12/05/2026
تقدّمت الحكومة بموجب المرسوم رقم 1387 الصادر في 29 أيلول 2025 بمشروع قانون يرمي إلى تعديل المادة 58 من قانون الدفاع الوطني (مرسوم اشتراعي رقم 102 الصادر سنة 1983).
تفصيلاً يهدف المشروع إلى منح العسكريين في الخدمة الفعلية، الحق بالتدريس في مؤسسات التعليم العالي أو مدارس التعليم الثانوي بموجب ترخيص يصدر عن وزير الدفاع الوطني مبني على موافقة قائد الجيش.
تبرر الأسباب الموجبة تقديم المشروع ب"تحقيق المساواة بين العسكريين في الجيش وباقي الأجهزة الأمنية التي تسمح بتولي عناصرها التدريس في المؤسسات التعليمية". وقد استشهدت الأسباب الموجبة لتبرير تقديم المشروع بالمرسوم رقم 44 الصادر سنة 1964، الذي أجاز "لموظفي الدولة والمؤسسات العامة والبلديات أن يتولوا التدريس في مؤسسات التعليم العالي في لبنان أو في مدارس التعليم الثانوي" ضمن شروط يحددها المرسوم.
جراء ما تقدّم، لا بدّ من إبداء الملاحظات التالية:
يدخل المشروع الحالي استثناءً على مبدأ التمانع الوظيفي الذي يحظّر على العسكريين في الخدمة الفعلية ممارسة أي عمل مأجور خارج إطار وزارة الدفاع الوطني. لذلك، يأتي هذا التعديل على غرار ما ورد في بعض النصوص القانونية الأخرى التي أجازت ممارسة التعليم الجامعي بشكل استثنائي، إلا أنها بقيت محصورة بالتعليم الجامعي دون التعليم الثانوي في المدارس الرسمية أو الخاصة (كالقضاء).
وإذا كان المشروع ينطلق من ضرورة احترام مبدأ المساواة من أجل السماح للعسكريين بالتعليم أسوة بموظفي الدولة لكنه جاء عامًا من دون تحديد أي ضوابط لتنظيم هذا الأمر. فالمرسوم الذي استشهدت به الأسباب الموجبة لتقديم هذا المشروع، يتضمّن شروطا تفصيلية لتقديم طلب الترخيص بالتدريس وكذلك آلية واضحة لإعطائه مثل إلقاء الدروس خارج أوقات الدوام، وألا تتعدى ساعات التدريس في السنة عددا معينًا. بالمقابل يخلو هذا المشروع من أي شروط أو ضوابط تنظّم هذا الاستثناء (مثل عدد الساعات، تحديد الاختصاص أو التمييز بين التعليم العالي والتعليم الثانوي أو رتبة من يحق لهم التدريس)، مما قد يفتح المجال أمام تفسيرات واسعة قد تؤدي إلى تطبيقات سيئة من شأنها التأثير على المرفق العام العسكري لجهة الجاهزية والانضباط العسكري وتوزيع الالتزامات.
ولا شك أن السبب وراء إدخال هذا الاستثناء هو السّماح للعسكريين بتحقيق دخل إضافي نتيجة تدنّي القيمة الفعلية لرواتبهم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وعدم تصحيح تلك الرواتب خلال كل السنوات المنصرمة. لكن هذا الواقع لا يجب أن يبرر إدخال هكذا استثناء من دون أي ضوابط، لا سيما وأن العسكريين سيحق لهم ممارسة مهنة التعليم في مدارس أو جامعات خاصة ما قد يشكل وسيلة من أجل تعزيز نفوذ الجهات التي تتبع لها هذه المدارس والجامعات داخل الجيش.
في الخلاصة، يتبيّن أن هذا المشروع ينطلق من الذهنية الترقيعية ذاتها التي سادت طوال الأزمة بحيث لا يتم إيجاد حلول مستدامة من أجل تحسين أوضاع العسكريين وتمكينهم من التفرغ لمهامهم لكن فقط الاكتفاء بحلول جزئية تبقي على هشاشة جميع موظفي الأسلاك العسكرية والقطاع العام.