اقتراح لتجريم البلاغ الكاذب إلى جهات الإسعاف والإنقاذ فقط
05/05/2026
تقدمت النائبة بوليت يعقوبيان باقتراح قانون بتاريخ 16/10/2025 يرمي إلى تجريم البلاغ الكاذب إلى جهات الإسعاف والإنقاذ. يعمد الاقتراح إلى إضافة مادة جديدة (760 مكرّر) إلى قانون العقوبات تنصّ على معاقبة كل من يبلغ "الجهات المختصة بالإسعاف أو الإنقاذ بحدوث طارئ يستدعي تدخّلها الفوري رغم علمه بعدم حصول ما أبلغ عنه" ب "الحبس حتى ثلاثة أشهر على الأكثر وبغرامة لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور أو بإحدى هاتين العقوبتين". وتضاعف العقوبة في حال "أدى الفعل إلى حالة من الضوضاء أو الهلع بين الناس". وختاما ينص الاقتراح على أنه في حال "كان هذا الفعل سببًا في مباشرة تحقيق تمهيدي أو قضائي حول الواقعة التي تم الإبلاغ عنها" عوقب الشخص أيضًا بموجب المادة 402 عقوبات (أي الحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر وبغرامة لا تزيد عن مئة ألف ليرة أو بإحدى العقوبتين).
وتبرر الأسباب الموجبة تقديم الإقتراح نظرا لخلو قانون العقوبات من أي نص صريح يجرّم هذا الفعل "على الرغم من خطورته وآثاره السلبية" في ظل "استحالة الجهات المخصّصة بالإسعاف والإنقاذ من التدقيق في صحة البلاغات الواردة بسبب وجوب تحركها الفوري فور ورود أي بلاغ. ".
نشير أنه سبق وتقدّمت النائبة يعقوبيان بهذا الاقتراح في 19/8/2019 وقد أحيل بتاريخ 21/8/2018 إلى لجنة الادارة والعدل ولكن لم يدرس فيها. وقد أعيد تقديمه ضمن مجموعة من أحد عشر اقتراحًا تقدمت بها النائبة يعقوبيان مجددًا بتاريخ 16/10/2025، وذلك بعدما كانت قد تقدمت بها خلال الولاية القديمة للمجلس (2018-2022) ولم تدرس في اللجان.
إن الهدف من هذا الاقتراح هو تطبيق مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، بحيث يسعى إلى تجريم فعل جديد وهو "البلاغات الكاذبة إلى جهات الإسعاف والإنقاذ" وفرض عقوبة عليه.
إلا أنه يركّز على الانتقائية في تجريم البلاغات الكاذبة وحصرها فقط "بـجهات الإسعاف والإنقاذ" دون باقي الجهات الرسمية (مثل قوى الأمن الداخلي)، علما أن ظاهرة الانذارات الكاذبة تفاقمت خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان ما يوجب تبني إطار قانوني شامل يعالج هذه الإشكالية نظرا لخطورتها وتداعياتها على الاستقرار الاجتماعي والصحة النفسية للمواطنين.
كذلك لا بد من التحذير من أثر الاقتراح الرادع على المبادرات الفردية للإبلاغ في الحالات المشبوهة أو الطارئة، خوفًا من التعرّض للملاحقة إذا تبيّن أن البلاغ غير دقيق، مما يستدعي مقاربة متوازنة تحقّق الردع دون تقييد حرية المواطن في التبليغ بحسن نية.