التشريع استجابة لطلب السلطات الطائفية: مشروع قانون الطائفة العلوية أمام مجلس النواب مجددا
09/08/2026
من خلال مراجعة جدول أعمال الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب في 11 آب المقبل، يتبيّن أنه تضمن بندا يتعلق بمشروع القانون الرامي إلى تعديل عدد من مواد القانون رقم 449 الصادر سنة 1995 القاضي بإنشاء وتنظيم المجلس الإسلامي العلوي.
وإذا كان هذا الأمر لا يدعو إلى الاستغراب بحدّ ذاته، لكن اللافت هو أن مجلس النواب في جلسته الأخيرة التي عقدت في 15 تموز 2026 ناقش المشروع ذاته وقرر وفقا لما أعلنه رئيس المجلس إحالته إلى اللجان من أجل تأمين التوافق حوله لأن هذا النوع من الأمور يتطلب "إجماع أبناء الطائفة". وقد انفرد رئيس المجلس بقرار إحالة المشروع إلى اللجان وذلك بعد اعتراض النائب عن المقعد العلوي حيدر ناصر على التعديلات المقترحة معتبراً أن المشروع يفتقر إلى الإجماع الطائفي.
وعلى الرغم من أن المشروع لم يرد على جدول أعمال أي لجنة نيابية لكنه وجد نفسه مجددا على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة من دون أي تبرير لجهة الأسباب التي أدت إلى عرضه مرة ثانية على الهيئة العامة.
ولا شك أن حلّ هذه المعضلة يكمن في الكتاب الذي أرسله المجلس العلوي بتاريخ 3 آب 2026 إلى مجلس النواب وقد جرى إرفاقه بنصّ مشروع القانون. إذ اعتبر فيه أنّ المشروع الذي أحالته الحكومة لتعديل قانون الطائفة هو "الأوسع والأشمل" وأنه يتضمن التعديل الذي كان مشروع قديم تقدمت به الحكومة سنة 2024 وقرر رئيس مجلس النواب أيضا إحالته إلى اللجان في جلسة 15 تموز. ويقول الكتاب، الذي حمل أيضا توقيع النائب أحمد رستم بوصفه عضوا في الهيئة التنفيذية للمجلس الإسلامي العلوي، أنّ هذا المشروع قد أشبع درسًا في لجنة الإدارة والعدل وصدر تقرير بشأنه، وختم طالبًا من رئيس مجلس النواب إدراجه على جدول الأعمال أول جلسة تشريعية قادمة.
وهكذا يتبين أن رئيس المجلس استجاب لطلب السلطة الطائفية على الرغم من أن المشروع لم يُناقش مرة ثانية في اللجان ولم يتمّ إدخال أيّ تعديلات جديدة عليه من أجل تأمين "الإجماع الطائفيّ" حوله. ويعكس هذا الواقع فهم مجلس النواب لدوره إذ بات يكتفي بالتصديق على القوانين التي تخصّ الطوائف من دون أي نقاش حقيقي الذي، إن حصل، ينحصر في النواب الذين ينتمون إلى الطائفة المعنية. وكأن البرلمان لم يعد السلطة التشريعية التي تعبّر عن الإرادة العامة لجميع اللبنانيين وتجسّد السيادة الوطنية، بل مجرد أداة من أجل إسباغ الشرعية القانونية على قرارات السلطات الطائفية والجهات السياسية التي تقف خلفها.