مشروع لتعديل قانون طابع المختار: استجابة ولو متأخرة لقرارات المجلس الدستوري
17/06/2026
تقدمت الحكومة بموجب المرسوم رقم 3142 الصادر بتاريخ 26 أيار 2026 بمشروع قانون يهدف إلى تعديل المادة الرابعة من قانون طابع المختار الصادر سنة 2001. وقد نص المشروع على أن يكون إلصاق طابع المختار إلزامياً ممهوراً بختم المختار" مع الإشارة أنه في حال "امتنع المختار عن إلصاق طابع المختار على المعاملات والإفادات والمصادقات الصادرة عنه"، على إدارة الصندوق التعاوني للمختارين معاقبته عبر حرمانه من الاستفادة من خدمات الصندوق.
وحدد المشروع أصول بيع الطابع إذ بات يتوجب بيعها مباشرة إلى المختارين أو روابط المختارين مع جواز بيعها "إلى الباعة المرخص لهم بين الطوابع المالية العادية عملا بأحكام المرسوم الاشتراعي المختص برسم الطابع المالي الصادر سنة 1967، على أن "يستفيد باعة الطوابع المرخّصين والمختارين وروابط المختارين من جعالة قدرها 5% من قيمة الطوابع تحسم لهم سلفاً من أصل قيمة الطوابع المسلمة لهم".
وقد أوردت الأسباب الموجبة للمشروع بأنه "تبين عدم التزام بعض المختارين بإلصاق طابع المختار أو الطلب إلى المواطنين القيام بشرائه ووضعه لاحقاً على المعاملات الصادرة عن المختار وفقاً لأحكام قانون طابع المختار" ما يبرز "الحاجة إلى ضبط هذا الأمر عبر إلزام المختار على إلصاق الطابع ومهره بختمه مباشرة، وإلا تعرّضه للمحاسبة وفقاً لأحكام نظام الخدمات للمختارين في لبنان".
من جهة ثانية اعتبرت الأسباب الموجبة أن "اعتماد بيع طابع المختار مباشرة إلى المختارين أو بواسطة الباعة المرخص لهم يؤدي إلى ضبط عملية بيع الطابع ومكافحة الاحتكار وبيع الطابع في السوق السوداء"، هذا فضلا عن أن بيع طابع المختار من قبل الباعة المرخص لهم يؤدي "إلى توفره دوماً وتسهيل المعاملات، مما يقلّل من إمكانية عدم إلصاق المختارين للطابع، بالتالي إلى زيادة إيرادات الصندوق ومعها تغطية الخدمات المقدمة للمختارين، إضافة إلى زيادة توفر السيولة لدى الصندوق عوضاً عن وجود كمية كبيرة من مخزون الطوابع" ما يؤدي إلى تعزيز عائدات هذا الصندوق "دون تحميل خزينة الدولة أية أعباء إضافية كما ضبط عملية بيع طابع المختار تجنبا للسوق السوداء والقيام بأي احتكار في عملية بيعه".
جراء ما تقدم، يمكن إبداء الملاحظات التالي:
منع الاحتكار وتسهيل الحصول على الطابع:
يعتبر طابع المختار والذي باتت قيمته تبلغ 50000 ليرة اليوم (علما انها كانت 250 ليرة عند استحداثه سنة 2001) من أهم واردات الصندوق التعاوني للمختارين في لبنان وهو يلصق على جميع المعاملات والإفادات والمصادقات الصادرة عن المختار، "كما على الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات وكافة المراجع المعنية عدم إستلام المعاملات الصادرة عن أي مختار إذا لم تتضمن الطابع المختار" وفقا لما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون طابع المختار. ويتولى الصندوق المذكور عملا بالمرسوم رقم 5729 الصادر سنة 2019 تقديم مساعدات وخدمات متنوعة للمختارين كمنح الزواج والولادة وانتهاء الولاية ومنح لعائلة المختار المتوفي.
لا يهدف المشروع إلى تعديل قيمة الطابع لكن فقط إلي تنظيم كيفية لصقه عبر التشديد على أن يقوم المختار بذلك بنفسه ما يؤدي إلى تعطيل الطابع وعدم القدرة على التحايل عبر بيعه لاحقا مرة ثانية إلى المواطنين بسعر مرتفع.
ولا شك أن المشروع عندما يقوم بتوسيع الجهات التي يحق لها بيع الطابع يكون قد تبنى التوجه نفسه بمحاربة الاحتكار وجعل تلك الطوابع متاحة للجمهور. فإذا كان الصندوق يوفّر تلك الطوابع الآن إلى المختارين الذين يتولون بيعه وإلصاقه على معاملات المواطنين، لكن المشروع يجيز أيضا بيع تلك الطوابع إلى باعة الطوابع المالية المرخصين، ما يساهم بانتشار الطابع وسهولة الحصول عليه نظرا لتواجد هؤلاء في مختلف المناطق.
كذلك لا بدّ من التنبيه إلى مفارقة يتضمنها المشروع كونه يشدد من جهة على ضرورة إلصاق الطابع من قبل المختار، وهو أمر سيتم بالمبدأ حكما عندما يقوم المواطن بالحصول على وثيقة مباشرة من المختار، لكنه من جهة ثانية يسمح ببيع الطوابع من قبل الباعة المرخصين الذين لا يمكن لهم لصق الطابع بأنفسهم ومهره على الوثائق الرسمية التي ينظمها المختار. ما يعني أن المواطن الذي يحصل على هذا الطابع من هؤلاء الباعة يتوجب عليه أن يأخذه بنفسه إلى المختار كي يتولى لصقه وتوقيعه وفقا للأصول.
العمل بقرارات المجلس الدستوري
يأتي هذا المشروع كي يستجيب لقرارات المجلس الدستوري. فالأحكام التي ينص عليها مشروع الحكومة سبق وأن أقرها مجلس النواب في المادة 89 من قانون موازنة عام 2022 والمادة 40 من قانون موازنة عام 2024. لكن المجلس الدستوري في قراره رقم 1 تاريخ 5 كانون الثاني 2023 اعتبر أن تحديد كيفية بيع طابع المختار يدخل في فئة "فرسان الموازنة" لأنه لا يمت للموازنة بصلة ما يوجب إبطال المادة 89 من موازنة عام 2022.
والغريب أن الأمر تكرر مجددا إذ بدل أن تعمد الحكومة إلى تعديل قانون طابع المختار عبر قانون منفصل وفقا لاجتهاد المجلس الدستوري قامت مجددا بتضمين موازنة عام 2024 نصا مشابها ما حتّم على المجلس الدستوري إبطاله مجددا بموجب قراره رقم 3 الصادر في 4 نيسان 2024 إذ اعتبر أن المادة 40 من موازنة 2024 هي "ذات طابع تنظيمي وتأديبي إذ تتناول شروط إلصاق وبيع طابع المختار وتبعات عدم إلصاق هذا الطابع على المختار المتخلّف، وبالتالي فإنها لا تمتّ إلى الموازنة بصلة وتعتبر فارسا من فرسان الموازنة لا محلّ لها في هذا القانون".
وهكذا يمكن القول أن الحكومة أدركت بعد أكثر من ثلاث سنوات أن تحديد شروط استخدام وبيع طابع المختار لا تدخل في الموازنة العامة ويتوجب تعديلها عبر قانون منفصل كما ينص عليه المشروع الحالي. ولا شك أن احترام اجتهاد المجلس الدستوري يشكل تطورا ايجابيا وهو يعبر عن روحية التعاون التي يجب أن تكون سائدة بين السلطات والمؤسسات الدستورية.