اقتراح قانون الجرائم الدوليّة: خطوة هامّة لتفعيل المحاسبة الجزائيّة حول جرائم الحرب

المرصد البرلماني

01/06/2026

انشر المقال

قدّم النائبان حليمة القعقور وميشال موسى رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية، في 1 حزيران 2026 اقتراح "قانون الجرائم الدولية"، وذلك بهدف تجريم جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، والمعاقبة عليها وتنظيم ملاحقتها أمام القضاء اللبناني.

وقد تمّ إعداد الاقتراح بالتعاون مع اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري والمفكّرة القانونية واتحاد الصحافيين والصحافيات ضمن الجهود لوضع استراتيجية قانونية وطنية لمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المستمرّة على لبنان. وهو يأتي استجابةً لتوصية صادرة في شباط 2026 عن خمس منظمات حقوقية وإعلامية، وهي المفكرة القانونية، ومنظمة العفو الدولية، و”هيومن رايتس ووتش”، واتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان، ومراسلون بلا حدود، والتي طالبت الحكومة بضرورة استكشاف كل السبل القانونية المتاحة واتخاذ خطوات ملموسة، على الصعيدين المحلي والدولي، لضمان العدالة في الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني الدولي المرتكبة على الأراضي اللبنانية. 

يأتي هذه الاقتراح في وقت تستمرّ فيه الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وقد طالت مناطق مدنيّة مأهولة، وأدّت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والمسعفين والصحافيين، فضلاً عن التدمير الواسع والممنهج للقرى والبلدات الجنوبية، وهي أفعال قد تشكّل جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية.

وعليه، تكمن أهمية هذا الاقتراح في كونه خطوةً أساسيّة نحو ضمان المحاسبة الجزائية في الجرائم الدولية من خلال الآتي:

  • ملء الفراغ التشريعيّ: على الرغم من أنّ لبنان قد تعرّض ولا يزال لنزاعات مسلحّة متعددة خارجية وداخلية (حرب 1975-1990)، ما تزال القوانين اللبنانية الحالية خالية من أي نصوص واضحة ومتكاملة تجرّم الأفعال التي تشكّل جرائم أساسية في القانون الجنائي الدولي كجرائم قائمة بذاتها. وهي لا تحدّد نطاق المسؤولية الفردية عنها، ولا تلحظ الأوضاع الخاصة بالقيادات السياسية والعسكرية. وعليه، يأتي هذا الاقتراح لتعريف جرائم الإبادة الجماعيّة والجرائم ضد الإنسانيّة وجرائم الحرب، وتحديد الأركان المادية والمعنوية لها ونطاق المسؤولية القانونية عنها. 
  • تسهيل أعمال التوثيق والتحقيق والملاحقة: يسهم الإطار القانوني الذي يضعه هذا الاقتراح في تسهيل أعمال توثيق الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والتحقيقات القضائية فيها، وهي أعمال ضرورية لضمان المحاسبة في هذه الجرائم، إذ يضع إطارًا قانونيًا يوضح أركان هذه الجرائم وينظم أصول ملاحقتها أمام القضاء اللبناني.
  • الحدّ من الإفلات من العقاب: يدخل هذا الاقتراح ضمانات فعّالة لعدم الإفلات من العقاب في هذه الجرائم الدولية، ومنها إقرار مبدأ عدم تقادم هذه الجرائم بمرور الزمن وإلغاء الحصانات أمام الملاحقة.
  • المواءمة مع التزامات لبنان الدولية: يحدد الاقتراح تعريف الجرائم المشمولة فيه وفقاً للتعريفات المعتمدة في القانون الدولي، ويضمن مواءمة التشريع اللبناني مع التزامات لبنان الدولية المنبثقة عن اتفاقيات جنيف لعام 1949 وغيرها من الاتفاقيات الدولية، مع ضمان الانسجامٍ مع المبادئ الدستورية والأصول الجزائية اللبنانية.
  • التمهيد للانضمام للمحكمة الجنائية الدولية: يضمن هذا الاقتراح حماية سيادة الدولة اللبنانية في حال قرر لبنان الانضمام إلى نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية (أو القبول باختصاص المحكمة)، وهي الملجأ القضائي الأساسي لتفعيل المحاسبة الجزائية على الصعيد الدولي. إذ يعتمد نظام روما مبدأ التكامل بين المحكمة والدول الأطراف، بحيث لا تنظر المحكمة في الجرائم الدوليّة إلّا في حال عدم رغبة الدولة أو عجزها عن إجراء الملاحقة والمحاكمة. وعليه، فإنّ هذا الاقتراح، في حال إقرره، يُشكّل شرطاً أساسياً للحفاظ على سلطة الدولة القضائية تمهيدًا للانضمام إلى المحكمة.