"الإدارة والعدل" تنجز اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام: رسالة تقديس للحياة البشرية في لحظة قاتلة
04/06/2026
أقرّت لجنة الإدارة والعدل في تاريخ 2/6/2026 نسخة معدّلة من اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، وذلك على ضوء ملاحظات لجنة حقوق الإنسان التي أقرّت الاقتراح معدّلًا في 23/2/2026.
وللتذكير، يرمي الاقتراح المقدّم من النواب الياس حنكش وأسامة سعد وبوليت يعقوبيان وجورج عقيص وفيصل الصايغ وحليمة القعقور وميشال الدويهي في 7/10/2025، إلى إلغاء عقوبة الإعدام أينما وردت، لا سيّما في قانون العقوبات، واستبدالها بالعقوبة القصوى التي تليها وهي الحبس المؤبد مع ظروف متشددة، على أنّ يستفيد المحكومون بالإعدام قبل صدور هذا القانون من مفاعيله. ويلحظ أنّ الاقتراح كان قد أعدّ بالتعاون مع "الهيئة اللبنانيّة للحقوق المدنية". وكانت الأسباب الموجبة قد ركّزت أصلًا على "أنسنة العقوبات" باعتبارها مسؤوليّة حضاريّة في التخلّي عن القتل باسم القانون، بالأخصّ أنّ معالجة أسباب الجريمة تتمّ أوّلاً عبر تطوير سياسة الوقاية المُسبقة للحدّ من الجرائم، بعد أن تبيّن أنّ لا علاقة بين تطبيق الإعدام وردع الجريمة.
وكانت لجنة الإدارة والعدل قد ناقشت الاقتراح في جلستين عقدتهما في 12/5/2026 وفي 26/5/2026، برز فيهما توافقٌ واسع على مبدئية إلغاء عقوبة الإعدام، مع مناقشة بعض التفاصيل مثل كيفية استبدال عقوبة الإعدام بعقوبةٍ أخرى. وبنتيجة هذه المناقشات، توصلت اللجنة إلى النتائج الآتية:
- الأمر الأول، وهو يشكل وثبة قيمية في بنيان القانون اللبناني وقوامها إلغاء عقوبة الإعدام،
- الأمر الثاني، وهو إقرار مبدأ الاستبدال التلقائيّ لعقوبة الإعدام أينما وردت في النصوص الجزائية، ومؤدّاه محو هذه العقوبة بصورة رجعية. وقد أتى النص المقترح هنا متقدّما على النص كما عدلته لجنة حقوق الإنسان التي كانت علّقت هذا الاستبدال على إثبات استيفاء الحقوق الشخصية، وعدم رفض هذا التخفيض من أيّ ذوي الضحية (وتحديدا الأصول والفروع والزوج أو الزوجة)،
- الأمر الثالث، وهو تحديد العقوبة البديلة بأنها "الأشغال الشاقّة المؤبّدة". ولئن تختلف هذه الصياغة عن الصياغة المعتمدة من لجنة حقوق الإنسان باستبدال الإعدام "بالعقوبة القصوى التي تليها"، فإنها تلتقي معها لجهة مفاعيلها طالما أن هذه العقوبة القصوى التي تلي عقوبة الإعدام هي الأشغال الشاقة المؤبّدة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية موريس تيدبال- بينز، كان قد شدّد في تقريره الأوّلي بعد زيارته إلى لبنان ولقائه مع لجنة حقوق الإنسان النيابية في 1/10/2025، على ضرورة تحويل وقف تنفيذ أحكام الإعدام المعمول به منذ عام 2004 إلى إلغاء قانونيّ رسميّ لعقوبة الإعدام في لبنان، انسجامًا مع الاتجاه العالمي نحو القضاء على هذه الممارسة في جميع أنحاء العالم. وقد أشار إلى أنّ عقوبة الإعدام تبقى عقوبة مشروعة في لبنان كون وقف التنفيذ غير مُكرّس في القانون، بما في ذلك في جرائم لا ترقى إلى مستوى "أخطر الجرائم" كما يقتضيها نصّ المادة 6 (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد أكّد على أنّ غياب إلغاء رسمي أو حظر تشريعي لهذه العقوبة يترك الباب مفتوحًا لاستئناف تنفيذ الإعدامات، ولا سيما استجابةً للضغوط الشعبية أو التحوّلات السياسية.
وقد عاد المقرّر الخاص في تقريره النهائي حول زيارته إلى لبنان الصادر في 1/5/2026 ليؤكّد على هذه التوصيات، حيث دعا السلطات اللبنانية إلى إقرار القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام وضمان انسجامه الكامل مع حماية الحقّ في الحياة والكرامة الإنسانية، واتّخاذ الخطوات اللازمة لترسيخ الإلغاء قانونًا وممارسةً، بما يشمُل توفير الضمانات القانونيّة للأشخاص المحكومين بالإعدام حاليًا. وقد ذكّر المقرّر بأنّ الخطّة الوطنيّة لحقوق الإنسان (2026-2030) تدعو صراحةً إلى الانضمام إلى البروتوكول الاختياريّ الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
وعليه، يهمّنا في ظلّ إقرار الاقتراح في لجنة الإدارة والعدل تسجيل الملاحظات الآتية:
- وثبة على صعيد القيم الإنسانيّة
أوّل ما يجدر التشديد عليه هو الإنجاز الحقوقيّ الذي يمثّله إقرار هذا الاقتراح في لجنتيْ الإدارة والعدل وحقوق الإنسان، وذلك بعد أكثر من عشرين سنة من الامتناع عن تنفيذ هذه العقوبة بصورة تامّة (عمليا منذ 2004). وفي حال إقرار الاقتراح في الهيئة العامّة لمجلس النواب ودخوله حيّز التنفيذ، فإن لبنان يكون قد التحق بقرابة 147 دولة ألغت عقوبة الإعدام (العدد مأخوذ من الأسباب الموجبة) ويكون من الدول السبّاقة في هذا الاتجاه في محيطه العربي.
ولا تقتصر أهميّة هذا التوجّه على إلغاء عقوبة الإعدام فقط، بل تمتدّ إلى ما ينطوي عليه من تحوّل في النظرة إلى العدالة والعقاب. فالتخلّي عن عقوبة الإعدام يعكس تجاوز منطق العقوبة باعتبارها وسيلة للانتقام أو امتدادًا للثأر، مقابل مقاربة تعتبر العقوبة أداة لحماية المجتمع وإعادة التأهيل ضمن حدود الكرامة الإنسانية. ومن هذه الزاوية، يفتح الاقتراح الباب أمام ترسيخ فلسفة جزائية أكثر إنسانيّة قوامها أنّ الدولة لا تواجه العنف بعنف مماثل، ولا القتل بالقتل، بل تحتكر العقاب ضمن ضوابط حقوق الإنسان ومقتضيات المواثيق الدولية.
وتزداد أهمية هذا الحدث في التوقيت الحالي، بعد أسابيع من مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون ذهب في الاتجاه المعاكس تمامًا في 30 آذار 2026، وهو تحديدا القانون الذي يتيح لسلطة الاحتلال فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، في خطوةٍ تمثّل تصعيدًا نوعيًّا وخطيرًا في سياسة التمييز والفصل العنصري.
وعليه، يكون لبنان في طور توجيه رسالة مضادّة تؤكد التمسّك بحقوق الإنسان وقيمة الحياة ورفض اعتماد القتل كأداة لتحقيق العدالة. وهذا ما شدّد عليه رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب ميشال موسى خلال النقاش الحاصل في لجنة الإدارة والعدل لجهة أنّ إلغاء عقوبة الإعدام هو رسالة بليغة جدا للعالم، تكتسي أهمية كبرى في هذا التوقيت بالذات مقارنة بالسقوط القيمي والتشريعي الحاصل في إسرائيل.
- إلغاء عقوبة الإعدام المحكوم بها بصورة تلقائية
في خطوة إيجابية ثانية، أقرّت لجنة الإدارة والعدل مبدأ استبدال عقوبة الإعدام المحكوم بها بصورة تلقائية، على نحو ينسجم مع اعتبارها عقوبة محطّة لكرامة الإنسان وغير إنسانية. وعليه، سيستفيد من هذا الاستبدال عشرات الأشخاص، وهم 85 شخصًا حتى تاريخ 27/1/2026 وفق أرقام مديرية السجون في وزارة العدل.
وبذلك، تميّزت لجنة الإدارة والعدل عن لجنة حقوق الإنسان لجهة فكّ الارتباط بين الاستفادة من إلغاء العقوبة وحقوق ذوي الضحايا أو رغباتهم.
ومن المهمّ في هذا المجال التذكير بالنقاشات الحاصلة داخل اللجنة، حيث برز اتجاهان مختلفان في مقاربة مسألة إلغاء عقوبة الإعدام من القرارات القضائية التي كانت قد حكمت بهذه العقوبة.
الاتجاه الأول، وهو الاتجاه الغالب، والذي اعتمدته لجنة الإدارة والعدل، يقارب عقوبة الإعدام على أنها عقوبة غير إنسانية، بما يوجب ليس فقط إلغاءها في النصوص ولكن أيضا استبدالها في مجمل القرارات القضائية التي كانت قد حكمت بها. بمعنى أن مجرّد توصيف هذه العقوبة على أنّها غير إنسانية والدعوة إلى إلغائها لهذا السبب يجعل الإبقاء على أحكام الإعدام بمثابة تعايش مع عقوبة يتجه المشرّع نفسه إلى إعلان عدم إنسانيتها وتاليا أمرًا منافيا لهذه المواثيق وإخلالًا بها. ومن هنا، يصبح استبدال عقوبة الإعدام في مجمل القرارات الصادرة سابقًا (والمُوقف أصلًا تنفيذها) نتيجة طبيعية للفلسفة المعلن عنها من أجل إلغاء هذه العقوبة، والتي هي أبعد ما تكون مجرّد اعتبار تقنيّ.
أمّا الاتجاه الثاني، والذي عبّر عنه النائب جميل السيّد في سياق رفضه العامّ لإلغاء عقوبة الإعدام وانعكس إلى حدّ ما في تعديلات لجنة حقوق الإنسان التي حفظت لذوي الضحية إمكانيّة رفض استبدال عقوبة الإعدام ولو لسنتين، فهو ينبني على العكس من ذلك على مقاربة مسألة عقوبة الإعدام على أنها خيار اجتماعي أو مسألة تقنية بإمكان المشرع إلغاؤها أو عدم إلغائها كما بإمكان ذوي الضحايا رفض استبدالها بعقوبة أخرى. وفي الحقيقة، يطرح التعديل المقترح من لجنة حقوق الإنسان إشكاليات عدة كونه يتعارض مع كون تحديد العقوبات من صلب وظيفة الدولة والسلطة التشريعيّة وليس شأنا يعود للضحية أو لعائلتها. يضاف إلى ذلك أنّ ربط مسألة استبدال العقوبة بموقف ذوي الضحايا يمسّ بصورة مباشرة بمبدأ المساواة بين المحكومين، إذ تصبح إمكانية الاستفادة من تخفيض العقوبة مرتبطة بعوامل خارجة عن المسؤولية الجرمية للمحكوم عليه.
وعليه، يسجّل أنّ لجنة الإدارة والعدل إضافة إلى أهميّة إقرارها لإلغاء العقوبة، قررت مقاربة عقوبة الإعدام على أنّها عقوبة غير إنسانية، بما يوجب ليس فقط إلغاءها في النصوص ولكن أيضا استبدالها في مجمل القرارات القضائية التي كانت قد حكمت بها.
ومن دون التّقليل من أهميّة إلغاء عقوبة الإعدام بصورة تلقائيّة، يُلحظ أنّ هذا التوجّه جاء خلافًا للملاحظات التي كان قد أرسلها المقرّر الخاصّ بشأن الاقتراح المؤرخ في 29/1/2026، والتي دعا فيها صراحةً إلى اعتماد صيغةٍ أكثر مرونة فيما يخصّ العقوبة البديلة للإعدام تترك للقضاء سلطة تحديدها بحسب الحالة تبعًا لخطورة الجريمة وظروف المرتكب، بدل فرض عقوبة ثابتة واحدة على جميع الجرائم التي كانت تستوجب الإعدام مهما اختلفت طبيعتها. وما يخفّف من وقع هذا الانتقاد هو أن النصّ المُقترح يحفظ ضمنًا وعلى الرغم من اعتماده الاستبدال التلقائيّ للمحكومين المستفيدين من إلغاء عقوبة الإعدام، إمكانيّة تخفيض العقوبة لاحقًا عملًا بأحكام قانون تنفيذ العقوبات رقم 463/2002 وتعديلاته. إذ يجيز هذا القانون للجنة قضائية تخفيض العقوبات بالنسبة إلى المحكومين الذين يثبت حسن سيرتهم وسلوكهم وتوافر شروط معيّنة تتصل بإعادة تأهيلهم وعدم تشكيلهم خطرًا على المجتمع. وهو يلحظ بصورة خاصة إمكانية تخفيض العقوبات الجنائية المؤبدة بعد انقضاء حدّ أدنى من مدة العقوبة، بناءً على قرار قضائي يصدر بعد دراسة ملف كل محكوم ووفق شروط وآليات محددة في القانون.
- هفوة "الأشغال الشاقّة"
لئن يُسجّل للجنة الإدارة والعدل إقرار إلغاء عقوبة الإعدام وتراجعها عن ربط الاستفادة منه بموقف ذوي الضحايا، فإنّها بالمقابل تمسّكت في تحديد العقوبة البديلة على أنها عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة في جميع الحالات.
ويرشح هذا التوجّه في الواقع عن تناقضٍ إلى حدّ ما. إذ أن الدافع إلى إلغاء عقوبة الإعدام -وهو اعتبارها عقوبة منافية للكرامة الإنسانية- كان يستوجب أن يتمّ في الآن نفسه إعادة النظر في العقوبات التي تتنافى هي الأخرى مع هذه الكرامة، ومنها عقوبة المؤبد مع الأشغال الشاقة، لا التسليم بها وإعادة تكريسها بوصفها البديل الحتميّ للإعدام. وما يزيد هذا الأمر إلحاحًا ووجوبًا هو أن هذه العقوبة أصلًا لا تطبق في لبنان منذ عقود.
وفي الواقع، إنّ مجرّد إبقاء هذه العقوبة يضع التشريع اللبناني في موقع متأخّر مقارنة بالتطوّرات التي شهدتها الأنظمة الجزائية في العالم. فقد اتجهت عدد من الدول إلى إلغاء عقوبة الأشغال الشاقة أو استبدالها، كما حصل في تونس التي ألغتها سنة 1989 بعد مصادقتها على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. وقد اعتبرت تونس حينذاك أنّ هذا التوجّه يرتبط بتطوّر المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي لم تعد تنظر إلى العقوبة من زاوية العقاب الجسدي أو استنفاد قوة المحكوم عليه في العمل، بل من زاوية الحفاظ على كرامته الإنسانية وإعادة تأهيله. إذ أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يشدّد في مادته العاشرة على وجوب معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية، وعلى أن يكون الهدف الأساسي للنظام العقابي إصلاح المحكوم عليه وإعادة دمجه اجتماعيًا.
ويشار إلى أنّ الاختفاء التدريجي لعقوبة الأشغال الشاقة من عدد متزايد من الأنظمة القانونية يأتي من عدم تطبيقها الفعلي ومن تطور النظرة الجزائية. فهذه العقوبة نشأت تاريخيًا بناء على الرغبة في إخضاع المحكوم لعمل شاقّ وقسريّ بوصفه شكلًا من أشكال التكفير الجسدي ّعن الجريمة (rédemption physique de la faute commise par le biais du travail qui se voulait ainsi pénible et forcé)، بما يجعلها أقرب إلى منطق الاستغلال العقابي منه إلى منطق إعادة التأهيل.
إلّا أنّ ما يخفّف من وطأة هذا الخيار أنّ أثره يبقى رمزيًا أكثر ممّا هو عمليّ، بفعل عدم تطبيق هذه العقوبة وطالما أنّ المحكومين بالأشغال الشاقّة المؤبدة يظلّون خاضعين لأحكام قانون تنفيذ العقوبات كما تمّ تبيانه أعلاه. ومن هذه الزاوية، يبدو إصرار اللجنة على التأكيد على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بما تمثله من تشدّد بمثابة مسعى للتخفيف من الاعتراضات التي قد تواجه إلغاء عقوبة الإعدام.
خلاصة
تشكّل موافقة لجنة الإدارة والعدل بإلغاء عقوبة الإعدام خطوةً هامّة على صعيد أنسنة قانون العقوبات وتكريس "الإنسان" كقيمة ذاتيّة، وإن تبقى هذه الموافقة مشُوبةً بتأكيد النص المقترح على عقوبة المؤبّد مع أشغال شاقّة، وهي عقوبة كان يجدر العمل على إلغائها في السياق نفسه أو على الأقل تجنّب إعادة التأكيد عليها. ويؤمل تاليًا أن تنتهي الهيئة العامّة لمجلس النواب إلى تصحيح هذا الخطأ بما يضمن انسجام النص المقترح مع معايير حقوق الإنسان.
ويؤمل أن يتمّ استكمال هذا الإنجاز في اتجاه استحداث آليات تضمن معاقبة الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني وفي مقدمتها الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وهي الجرائم التي يئن لبنان منذ تشرين الأول 2023 تحت وطأتها. كما يؤمل في الاتّجاه نفسه أن يلتحق لبنان بالمنظومة الدوليّة الإنسانيّة من خلال الانضمام إلى معاهدة روما وإعلان صلاحيّة المحكمة الجنائيّة الدوليّة.