كيف أقر النواب قانون العفو العام؟ ضيق الصدر إزاء أيّ تحفظ أو اعتراض

لين أيوب

12/08/2026

انشر المقال

أقرّت الهيئة العامّة في صباح اليوم الثاني من الجلسة التشريعية اقتراح العفو العام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، بالصيغة التي أقرّتها اللجان المشتركة إضافة إلى التعديلات التي قدّمها النائب عماد الحوت باسم "تجمّع النواب السنة" المؤلّف من 23 نائبًا وهي الآتية: تعديل على الفقرة المتعلقة بإسقاط الحق الشخصي في المادة الثالثة بشأن تخفيض العقوبات عن الجرائم المستثناة من العفو العام، بهدف استبدال الفقرة المتعلقة بإسقاط الحق الشخصي بالنص الآتي:" في جرائم القتل المقترنة أو المصاحبة بالظروف المشددة الآتية:

  • القتل العمد.
  • الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي.
  • إذا ارتكبها أحد الأصول أو الفروع أو من له سلطة أو ولاية أو وصاية على الضحية.
  • إذا اقترنت بالتعذيب أو الوحشية أو التشويه أو الخطف.
  • إذا ارتكبت في إطار الاغتيال السياسي.

وكان المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي قبل 1/3/2026، فلا يستفيد المحكوم من التخفيض إلا بعد إسقاط الحق الشخصي". 

وذلك إضافة إلى تعديل المادة الخامسة المتعلقة بطول مدة التوقيف على النحو الآتي: "استثنائياً، وفي جميع الجرائم المرتكبة قبل 1/3/2026، إذا تجاوزت مدة التوقيف اثنتي عشرة سنة سجنية، في أي مرحلة من مراحل المحاكمة قبل انبرام الحكم أو اكتسابه الدرجة القطعية، يخلى سبيل المدعى عليه حكماً، وتستمر محاكمته أو إجراءات الطعن وفقاً للأصول القانونية، وتحتسب مدة الاثنتي عشرة سنة من تاريخ بدء التوقيف". بالإضافة إلى تعديلات أُدخلت خلال مناقشة المواد في الهيئة العامة.

ويشار إلى أنّ اللجان المشتركة أنهت في تاريخ 19 أيار 2026 درس الاقتراح الذي قدّمته كتلة الاعتدال في نيسان من السنة نفسها. وإذ حافظت اللجان على بنيان الاقتراح، فإنها عدّلت مضمونه بصورةٍ محسوسة كما أعادت صياغة أسبابه الموجبة ضمن الروحيّة نفسها. وقد انتهت اللجان إلى صياغة توافقيّة بعد مساوماتٍ عدّة حول مضمونه، وخصوصا في الشق المتّصل بتخفيض العقوبات عن الجرائم المستثناة من العفو العامّ. وسرعان ما اتّضح أنّ موضوع هذه المُساومات ليس مسائل مبدئيّة إنّما الأثر العمليّ لما ينتج عنها ولا سيما لجهة الإفراج عن جميع الموقوفين والمحكومين الإسلاميّين. 

وكانت المفكرة القانونية قد سجلت اعتراضات على المنهجية المعتمدة، وأهمها حجب إشكالية الإفلات المعمم من العقاب واعتماد مبدئية العفو العام فضلا عن حصول المبادرة التشريعية بمنأى عن أي رؤية إصلاحية عامة. 

كما سجلت اعتراضاتٌ تفصيليّة على الخيارات المعتمدة في صياغة الاستثناءات على العفو العام وخطورة صياغتها بصورة مبهمة، على نحو يؤدي إلى توسيع مشتملات العفو العام وبخاصة في مجال الفساد في القطاع الخاص، من دون أي مبرر واضح.   

كما سجلت ملاحظاتها على الخلاف الحاصل بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى وأبعاده الدستورية.    

المناقشات النيابية:

اليوم الأوّل: حجّة الخلاف مع وزير الدفاع بهدف المماطلة إلى حين تحقيق التوافق 

استهلّ النقاش النائب إبراهيم كنعان، مشيرًا إلى أنّ اقتراح القانون سبق أن خضع لنقاش واسع داخل اللجان، وأنّ حساسيته بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية تستدعي الاستماع إلى موقف وزير الدفاع، داعيًا إلى معالجة هذا الخلاف داخل الحكومة قبل طرح الاقتراح على التصويت. وأيّد النائب جبران باسيل هذا المطلب، معتبرًا أنّ العفو يجب أن يطال المظلومين لا أن يتحوّل إلى تشريع دوري للإفلات من العقاب كلّ 10 سنوات، ومشددًا على أنّ رئيس الحكومة لا يختزل الحكومة وأنّ منع وزير الدفاع من إبداء رأيه يشكّل سابقة مخالفة لأحكام الدستور.

في المقابل، عرض النائب عماد الحوت موقف "تجمع النواب السنّة" المؤلف من 23 نائبًا، معتبرًا أنّ الاقتراح يهدف إلى طيّ ملف يحمل مظلومية منذ سنوات من دون تبرئة من "أجرم"، وداعيًا إلى عدم تحويل الجيش إلى طرف في السجال السياسي. واقترح إقرار الصيغة التي أقرتها اللجان المشتركة مع تعديلين أساسيين تمّ ذكرهما أعلاه.

أما النائب آلان عون، فاعترض على اللجوء المتكرر إلى قوانين العفو لمعالجة خلل بنيوي، معتبرًا أنّ معالجة الاكتظاظ وآماد التوقيف الاحتياطي تستوجب تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية وتحديد المسؤوليات عن أوضاع السجون، ولا سيما أنّ نسبة كبيرة (60%) من نزلائها من الموقوفين غير المحكومين. كما اعترض على إدراج تخفيضات للعقوبات ضمن قانون العفو، معتبرًا أنّها تخضع أصلًا لآليات قانونية وقضائية خاصة، وحذّر من أنّ بعض التعديلات المقترحة قد تؤدي إلى الإفراج عن موقوفين قبل صدور أحكام مبرمة، من دون ضوابط كافية. وقد اعتبر النائب عون أن هذه الإشكالية خلقتها الحكومة نفسها حينما عمدت إلى الإفراج عن مساجين سوريين.

وبدورها أشارت النائبة بولا يعقوبيان إلى أنّ رئيس مجلس الوزراء يمثل الحكومة وفق المادة 64 من الدستور وأنّ رئيس الحكومة يحاول تفادي الحساسيات، فيما أكدت في الوقت نفسه أنّ الاقتراح بصيغته الحالية يحتاج إلى تعديلات في الشكل والمضمون لمعالجة الثغرات التي يتضمنها. وقد اعترض نائب رئيس المجلس النائب الياس بو صعب على كلامها باعتبار أنّها على خلاف مع وزير الدفاع.

وتزامن ذلك مع موجة من الاعتراضات النيابية المطالبة بالسماح لوزير الدفاع بالحضور وإبداء موقفه، فيما دعا النواب نجاة صليبا وحليمة القعقور وسيزار أبي خليل إلى توضيح طبيعة الخلاف من قبل رئيس الحكومة. وشددت القعقور على وجود مظلومية في بعض الملفات، لكنها رفضت أن يتحول العفو إلى معالجة ظرفية دون رؤية اصلاحية شاملة، ولا تعالج أسباب الاكتظاظ أو الخلل في السجون، محذرة من استفادة أشخاص لا تنطبق عليهم صفة المظلوم. كما حذرت من تحويل النقاش إلى مواجهة ذات طابع طائفي.

من جهته، دعا النائب سامي الجميل إلى حصر العفو بالفئات التي ثبت وجود مظلومية بحقها، واقترح اعتماد آلية تستند إلى تقارير قضائية وحكومية لتحديد المستفيدين المظلومين فعليًا والجرائم المشمولة، بدل توسيع نطاق العفو وإضافة تخفيضات للعقوبات. وأشار إلى أنّه تقدم باقتراح عام 2011 للعفو عن لبنانيين مبعدين إلى إسرائيل لم يُدرج على جدول الأعمال.

من جهته، استهجن النائب فراس حمدان من الاستناد إلى الدستور انتقائيًا في محاولة للدفاع عن رئيس الحكومة، معتبرًا أنّ المادة 64 واضحة لجهة تمثيل رئيس الحكومة للحكومة. وقد اتهمه حينذاك عدد من النواب ب "التطبيل ومسايرة رئيس الحكومة" ليتحول النقاش إلى سجال حادّ رفع خلاله حمدان صوته، وقال إنّ "بالسياسة في ناس مش مستوعبة إن بشار الأسد طار"، مضيفًا "يا كلكن بتلتزموا بالنظام وما حدا بيقاطعني يا ما بخلي حدا يحكي"، ليردّ عليه أحد النواب "حاج تهدد".

وقد حاول النائب بلال عبدالله تهدئة الجو مؤكدًا أنّ الاقتراح خضع لنقاش مطوّل في أكثر من 20 جلسة للجان النيابية وفي جلسات جانبية، وأنّ الصيغة الحالية تمثل حصيلة محاولة لتدوير الزوايا والوصول إلى توافق. وأيّد الصيغة الصادرة عن اللجان المشتركة مع تعديلات الحوت، معتبرًا أنّ الهدف الأساسي هو رفع التعسف الواقع على فئات محددة والمساهمة في المسار الإصلاحي.

بدوره، اعتبر النائب جميل السيد أنّ تسمية القانون "عفوًا عامًا" قد لا تكون ملائمة للظروف الحالية، مشيرًا إلى أنّ الخلاف حول حضور وزير الدفاع لم يكن متوقعًا بعد النقاشات السابقة التي كانت توحي بحصول توافق. ورأى أنّ المشكلة سياسية وحكومية أكثر منها نيابية، مذكرًا رئيس الحكومة "يلي أول مرة بيعمل رئيس حكومة وخبرته جديدة في هذا الشأن" بقدرته على إقالة الوزير إذا كان "متمردًا". 

فيما دعا النائب وضاح الصادق إلى عدم تضخيم الخلاف حول حضور وزير الدفاع، مؤكّدًا أنّ الاقتراح يهدف إلى معالجة مظالم تراكمت نتيجة أخطاء تشريعيّة وحكوميّة وقضائيّة.

وفي خضمّ النقاش، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّه طلب من وزير الدفاع عدم إلقاء كلمته خلال الجلسة لأنّ الدستور، ولا سيما المادة 64، ينص على أنّ رئيس مجلس الوزراء يتحدث باسم الحكومة، نافيًا أن يكون قد منع الوزير من حضور الجلسة أو مناقشة الاقتراح. وأوضح أنّ موقف قيادة الجيش سبق أن عُرض أمام اللجان النيابية بواسطة وزير الدفاع، وأنّ الأخير قدّم مذكرة خطية بهذا الشأن. وشدد سلام على أنّ الحكومة متضامنة "هذه أول مرّة بكون عنا حكومة متضامنة وليس 24 حكومة"، وأنّ هدفه منع تصوير الجيش كطرف في مواجهة أي فئة سياسية أو طائفية، مؤكدًا في الوقت نفسه دعم الحكومة للمؤسسة العسكرية.

وأثار هذا الموقف اعتراض عدد من النواب، ولا سيما جبران باسيل والياس بو صعب وطوني فرنجية وسليم عون وحسين الحاج حسن، الذين أصروا على الاستماع إلى وزير الدفاع، باعتبار أنّ التعديلات التي طرأت على الاقتراح بعد مناقشته في اللجان تستوجب معرفة موقف الجيش منها. وأكّد بو صعب أنّ الخلاف لا يتعلق بموقف الحكومة من الاقتراح، بل بحقّ النواب في معرفة موقف المؤسسة العسكرية من الصيغة الجديدة، فيما شدد حسين الحاج حسن على ضرورة مراعاة حقوق ضحايا الجرائم التي ارتكبت خلال السنوات السابقة، متسائلًا عن معايير التمييز بين المظلومين وغيرهم.

كما دعا النائب بلال حشيمي إلى عدم إدخال الجيش في مواجهة سياسية أو طائفية، مشيرًا إلى أنّ وزير الدفاع شارك سابقًا في جلسات اللجان وتمّ التوصل معه إلى تفاهمات حول عدد من المواد. وأيد النائب نبيل بدر الاقتراح بعد النقاشات التي جرت مع مختلف الكتل والجهات، فيما شدد هاغوب ترزيان على ضرورة معالجة الأسباب البنيوية لأزمة السجون بدل الاكتفاء بالعفو مشددًا على أنّ عدم معالجة هذه الأسباب يؤدي إلى استمرارها "بكرا منسمع بمظلومية جديدة بدا عفو".

وقد تناول عدد من النواب مسألة تخفيض مدة العقوبات، إذ أشار النائب طوني فرنجية إلى أنّ تخفيض السنة السجنية سابقًا لم يؤدِّ إلى معالجة الاكتظاظ، معتبرًا أنّ إقرار العفو يجب أن يترافق مع إصلاح فعلي لوضع السجون، ودعا إلى إعادة السنة السجنية إلى 12 شهرًا حيث تبين عدم جدوى التخفيض. كما شدد على أنّ قانونًا بهذه الحساسية يفترض أن يحظى بإجماع نيابي لا أن يمر بفارق أصوات محدود. وأوضح إلياس بو صعب أنّ الصيغة الحالية جاءت نتيجة تسويات متتالية، مشيرًا إلى أنّ الاقتراح كان ينص في بدايته على خفض عقوبة الإعدام إلى 25 سنة، ثم جرى التوافق على 28 سنة، قبل أن تؤدي التعديلات المرتبطة بإلغاء الإعدام إلى خفض فعلي أكبر لمدة العقوبة لحدّ 17 سنة.

وتصاعد الخلاف داخل القاعة حول حضور وزير الدفاع، بالتزامن مع انسحاب عدد من النواب، ولا سيما من كتلتي التيار الوطني الحر وحزب الله اعتراضًا على منع وزير الدفاع من الحضور والكلام ورفضًا لتكريس هذه السابقة، ما أدى إلى فقدان النصاب. ومن المهمّ الإشارة على تأكيد النواب جبران باسيل وحسين الحاج حسن على عدم معارضة كتلتيهما على مبدأ العفو ولكن على المنهجية المعتمدة وتغييب الوزير بعرض موقف المؤسسة العسكرية.

وعليه، بدأت محاولات متكررة لإعادة تأمين النصاب في مشهدية تصلّ إلى حدّ الكوميديا، وسط فوضى في القاعة ومواقف متعارضة بشأن إمكان طرح الاقتراح على التصويت بصيغته الحالية أو بعد إدخال تعديلات الحوت. وفي خضمّ ذلك، برز حضور النائبة ستريدا جعجع وتدخلها في النقاش، وهو حضور لافت لها في جلسة تشريعية، في محاولة من القوات اللبنانية للتأكيد على دعم الكتلة لقانون العفو، فيما اقتصر تدخلها في هذه الجلسة على مطالبة رئيس المجلس نبيه بري بمتابعة التصويت، مخاطبةً إياه بالقول إنّه "سيد المجلس". 

كما حصلت مشادة حادة بين عدد من النواب، في وقت حاول رئيس المجلس نبيه بري إيجاد مخرج للنقاش داعيا إلى الاتصال بوزير الدفاع لسماعه، فيما تمسّك رئيس الحكومة بموقفه طالبًا "عدم التدخل في العمل الحكومي واحترام مبدأ فصل السلطات".

وفي ختام جلسة اليوم الأول، وبعد تعذّر تأمين النصاب واستمرار الخلاف حول الصيغة النهائية للاقتراح وحضور وزير الدفاع، طرح رئيس المجلس تأجيل النقاش لجلسة اليوم التالي للتصويت على الاقتراح وفق تعديلات طرحها رئيس الحكومة نواف سلام في الأحاديث الجانبية لم تعرف ماهيتها، قبل أن تُرفع الجلسة.

اليوم الثاني: استكمال المناقشات النيابية حول مواد الاقتراح والتصويت

استهلّ النقاش النائب سليم عون، الذي اعترض على غياب وزير الدفاع، مؤكدًا على ضرورة الاستماع إلى موقف قيادة الجيش حتى يتمكن النواب من معرفة كيفية مخاطبة أهالي شهداء الجيش. وعلى إثر ذلك، انسحب نواب "التيار الوطني الحر" من الجلسة.

وتدخّل رئيس المجلس نبيه بري، موضحًا أنّه كان قد تمّ الاتفاق في اليوم السابق على الصيغة التي سيتم التصويت عليها، وأنّه اجتمع بوزير الدفاع ورئيس الحكومة، كما جرى التواصل مع قيادة الجيش، "وانحلّ الخلاف". وأشار أنّ "البلد مش ناقصو كهرباء أبدًا"، داعيًا إلى الانتقال إلى التصويت وسائلًا النواب عن النص الذي سيتم اعتماده، وهي صيغة اللجان المشتركة مع تعديلات النائب عماد الحوت.

وقد اعترض النائب حسين الحاج حسن على ما اعتبره سابقةً تتمثل في منع وزير من التعبير عن رأيه داخل المجلس وخارجه عبر عقد مؤتمر صحافي. وفي أعقاب ذلك، انسحب نواب كتلة الوفاء للمقاومة من القاعة.

بدوره، لفت النائب جميل السيّد إلى أنّ المطروح هو اقتراح قانون وليس مشروع قانون مقدمًا من الحكومة، وبالتالي، بحسب رأيه، لا ينطبق عليه مبدأ التضامن الوزاري. وسأل رئيس المجلس عن مضمون الاجتماع الذي جمعه برئيس الحكومة ووزير الدفاع، وعن الصيغة التي تمّ التوافق عليها، معتبرًا أنّ النواب "ما فهموا شي".

في المقابل، تدخّل النائب بلال عبدالله مؤكدًا أنّ رئيس الحكومة طلب، منعًا لأي التباس وحرصًا على تفادي الحساسيات، "أن نرجع خطوة للوراء" وأنّ "تجمع النواب السنّة" وافق على ذلك لتفادي المواجهة وإقرار القانون.

وبدأ رئيس المجلس التصويت على مواد الاقتراح مادةً مادة، ما أثار امتعاض عدد من النواب الذين كانوا يطالبون بالتصويت على القانون بمادة واحدة. وكان من أبرز المعترضين النائب نبيل بدر، الذي ذكّر بأنّ الاتفاق الذي تمّ يقضي بالتصويت على القانون كما أقرته اللجان المشتركة، بمادة واحدة، مع تعديلي النائب عماد الحوت. كما عبّر النائب بلال عبدالله عن امتعاضه، متسائلًا: "في توافق أو ما في؟ مش مزح هيدا! مان علينا الرئيس نواف سلام وقبلنا على هذا الأساس، ليش عم تماطلوا؟". من جهته، اعتبر النائب آلان عون أنّ لا داعٍ للتصويت بمادة واحدة، طالما أنّ القانون ليس طويلًا ولن يتطلب التصويت عليه مادةً مادة وقتًا كبيرًا، ولا سيما نظرًا إلى حساسية أحكامه.

المادة الأولى

عند بدء مناقشة المادة الأولى، أثار النائب أشرف بيضون ملاحظة حول شمول العفو للعقوبات الفرعية والتدابير الاحترازية، معتبرًا أنّه من غير المنطقي أن يشمل العفو هذه العقوبات والتدابير المرتبطة بالجرائم التي يشملها العفو عن العقوبة الأساسية. وشدد على ضرورة الإبقاء عليها حتى في حال العفو عن العقوبة الأساسية، معتبرًا أنّ إلغاءها "بيعمل بلبلة".

وصُدّقت المادة الأولى برفع الأيدي، من دون أن يتضح إذا تم الأخذ بالتعديل المقترح من النائب بيضون أم لا.

المادة الثانية

بالانتقال إلى المادة الثانية، قدّم النائب إلياس بو صعب ملاحظة شكلية جرى قبولها، ثم أثار النائب آلان عون المادة مسألة عدم شمول العفو موظفي الدوائر العقارية والنافعة المتهمين بتلقي رشاوى بقيمة "20 و30 دولارًا" في حين يشمل العفو، بحسب اعتراضه، تجار المخدرات، مطالبًا بإدراج هؤلاء الموظفين ضمن المستفيدين من العفو.

وقدّمت النائبة بولا يعقوبيان بدورها مجموعةً من الملاحظات الشكلية والمتعلقة بالمضمون، أبرزها إضافة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (UNIFIL) إلى البند الثاني من المادة الثانية. كما طالبت، في البند الرابع، بإضافة شرط التخلّي عن الجنسية الإسرائيلية بالنسبة إلى المبعدين إلى إسرائيل المعفى عنهم. وأبدت ملاحظة على صياغة البند الخامس، وهو ما وافق عليه النائب ملحم خلف، وتمّ اعتماد أحد اقتراحَي الصياغة اللذين تقدما بهما، بهدف تحسين النص ومنع الالتباس، وفق ما أوضح النائب إلياس بو صعب، بعد عدم ممانعة عدد من النواب.

كما اقترحت يعقوبيان، بالنسبة إلى البند السابع المتعلق بالجرائم الواقعة على المال العام، ربطه بالمادة 19 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تحدد صلاحيات النائب العام المالي. واقترحت كذلك إضافة جرائم التحرش الجنسي وإطلاق النار إلى البند الرابع عشر.

وأثار النائب عماد الحوت اعتراضًا حادًا، متحدثًا في النظام، ومشيرًا إلى أنّ الاقتراح سبق أن نوقش في اللجان وأنّ هذه الملاحظات سبق أن طرحت هناك، داعيًا إلى عدم إضاعة الوقت واعتماد صيغة اللجان المشتركة مع التعديلين اللذين اقترحهما.

وأعلن الرئيس بري تصديق المادة الثانية برفع الأيدي، رغم محاولة النائب بو صعب إبداء ملاحظة نقلها عن قيادة الجيش، ولم يكن قد تمّ التوافق عليها، تتعلق بجرائم تبييض الأموال والإرهاب. وردّ عليه النائب بلال عبدالله متسائلًا "شغلتن الجيش؟".

وأعلن النائب فراس حمدان أنّ القانون حساس "وفي كتير حيثيات"، معتبرًا أنّ الأفضل الإبقاء على صيغة اللجان المشتركة مع تعديلات الحوت. فردّ عليه الرئيس بري "أول مرة بتقول شي مفيد"، قبل الانتقال إلى المادة الثالثة مع تصديق المادة الثانية برفع الأيدي.

المادة الثالثة

عند مناقشة المادة الثالثة التي تنصّ على تخفيض عقوبات الجرائم التي يشملها العفو والتي صدرت أو لم يصدر فيها أحكام والتي حصلت قبل تاريخ نفاذ هذا القانون على الشكل التالي: 

1- عقوبة الإعدام تصبح 28 سنة سجنية.

2- الأشغال الشاقة المؤبدة تصبح 17 سنة سجنية.

3- سائر العقوبات المتبقية يُخفض ثلثها".

أقرّت التعديلات الرامية إلى حصر اشتراط تخفيض العقوبة بموافقة أصحاب الحق الشخصي في جرائم القتل المقترنة أو المصاحبة بالظروف المشددة الآتية: القتل العمد، الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي، إذا ارتكبها أحد الأصول أو الفروع أو من له سلطة أو ولاية أو وصاية على الضحية، إذا اقترنت بالتعذيب أو الوحشية أو التشويه أو الخطف، إذا ارتكبت في إطار الاغتيال السياسي. وتمّ التصويت على المادة مع هذه التعديلات وصدّقت برفع الأيدي. وأشير خلال النقاش إلى إمكان الأخذ ببعض تعديلات النائب آلان عون المشار إليها أعلاه بحسب ما نقل النائب بو صعب، لكن لم يتبين إذا تم الأخذ بها عند إقرار المادة الثانية.

وتدخّل النائب ملحم خلف مشددًا على ضرورة شمول القتل العمد والقتل قصدًا، معتبرًا أنّه لا يمكن تمرير النص بصيغته الحالية من دون معالجة هذه النقطة.

المادة الخامسة

وبعد ملاحظة شكلية بشأن المادة الرابعة، انتقل النواب إلى مناقشة المادة الخامسة التي تتصل بوجوب الإفراج عمّن تجاوز توقيفه احتياطيا مدة معينة. وقد أعلن النائب إلياس بو صعب أنّه تمّ التوافق مع رئيس الحكومة على اعتماد مدة 12 سنة بدل 14 سنة بالنسبة إلى مدة التوقيف لتصبح المادة "استثنائياً وفي كل الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 1/3/2026 والتي لم يصدر أي حكم فيها، وفي حال تجاوزت مدة التوقيف 12 سنة سجنية، على القاضي تخلية سبيل المدعى عليه حكماً وتستمر محاكمته وفقاً للأصول القانونية". وقد طالب النائب ملحم خلف بأن تصبح تخلية السبيل حكمية. ووافق النواب على هذين التعديلين، قبل أن تُصدّق المادة برفع الأيدي.

المادة السادسة

في مناقشة المادة السادسة التي تنصّ على أنّه "في حال ارتكب المستفيد من هذا القانون جنحة أو جناية خلال مدة خمس سنوات، وذلك بعد تاريخ نشر القانون، تُشدد عقوبته في الجرم الجديد وفقاً لأحكام المادة 257 من قانون العقوبات"، طالب النائب محمد خواجة بشطب عبارة "خلال 5 سنوات" ليردّ بو صعب خلال بازار النقاشات "منيحة يلا منمشي فيها".

وطالب النائب جميل السيد بإسقاط العفو وإعادة استئناف المحاكمة من النقطة التي توقفت عندها، وسط حالة من الفوضى في القاعة، قبل أن يتم التصويت على المادة والتصديق عليها برفع الأيدي.

وقد علّق النائب جورج عقيص على كثرة الملاحظات الشكلية والمضمونية التي ظهرت خلال الجلسة، متسائلًا عن طبيعة النقاش الذي سبق أن جرى في اللجان، وعن سبب ظهور هذا العدد من الملاحظات على نص الاقتراح خلال الهيئة العامة.

المواد الثامنة إلى الحادية عشرة

صُدّقت المواد 8 و9 و10 و11 تباعًا من دون تسجيل ملاحظات، وبرفع الأيدي.

إقرار القانون

بعد الانتهاء من مناقشة المواد، طُرح القانون برمّته على التصويت، فتمّ إقراره برفع الأيدي، مع إجراء مناداة شكلية وتلاوة أسماء عدد محدود من النواب من دون انتظار جوابهم. وعقب إعلان إقرار القانون، سادت أجواء احتفالية في القاعة، تخللها التصفيق والعناق وتبادل القبلات بين عدد من النواب. في المقابل، اعترضت النائبة حليمة القعقور على طريقة التصويت.

ونظرًا لأهمّية الموضوع، فقد أفردنا مقالات خاصة تُعالج أبرز الملاحظات المتعلّقة به:

حين تنفتح خليّة العفو العامّ: عمل عدالة، لا استكمالٌ للجريمة

ملاحظات حول صيغة اللجان المشتركة حول العفو العام: مبرّرات هزيلة لعفوٍ شبه شامل

عود على بدء 2019-2026: أخطاء منهجيّة في مناقشة اقتراح العفو العامّ

للاطّلاع على الاقتراح ومساره والتعديلات الواردة عليه:

منح عفو عام عن بعض الجرائم