نقطة نقاش في جلسة المناقشة العامة: "الوقوف على الخاطر" بدلا عن "عالسكين يا بطيخ"
18/07/2025
في إطار جلسة مناقشة السياسة العامة للحكومة، تناول النائب فراس حمدان في مداخلته تدخّل رئيس مجلس النواب نبيه بري المنتظم في التعيينات معتبرًا إياه مهيمنًا فيها منذ العام 1982 على طريقة "عالسكين يا بطّيخ". إلّا أنّ الرئيس برّي قاطع النائب حمدان موضحا أنّ "الدستور اللبناني بيحكي عن مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وبيحكي عن الفئة الأولى، فلذلك هذه التدخلات مش تدخّلات أو الوقوف على الخاطر أو معرفة الشخص مش يعني تدخلنا أو روّحنا الشفافية".
تعليقا على ذلك، يهم المرصد البرلماني توثيق هذا التصريح والتعليق عليه، بالنظر إلى أهميته الفائقة. وهو يسجل على هامشه الملاحظات الآتية:
- إنّ المادة 95 من الدستور نصّت على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في الفئة الأولى. وإذ وضعت هذه القاعدة في أصلها (1926) صونا للعدل والإنصاف وتاليا تجنّبا لأي غبن اجتماعي قد ينتج عن الانقسام الطائفي أو غلبة طائفة على طائفة، فإنه تمّ حصرها بموجب التعديل الدستوري بعد حرب 1975-1990 في الفئة الأولى أو ما يعادلها. يستشف من ذلك أن الهدف من هذه المادة هو حماية حقوق المواطنين في المساواة أيا يكن انتماؤهم الطائفي، وليس ضمان سلطة زعماء الطوائف،
- إنّ المادة 95 من الدستور نصّت على عدم تخصيص أيّ منصب لأي فئة، وهو ما يتعارض مع ممارسات العديد من القوى السياسية، ضمنهم رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الذين يصرّون على حصر مراكز في الفئة الأولى في هذه الطائفة أو تلك، كما حصل مؤخرا عند مناقشة التعيينات في النيابة العامة المالية،
- إنّ المادة 95 من الدستور نصّت على اعتماد مبدأي الاختصاص والكفاءة، وهو أمر يفترض إرساء آليات لاصطفاء الأشخاص الأكثر كفاءة عملا بمبدأ المساواة في تولي الوظائف العامة وفق المادة 12 من الدستور. من هذه الزاوية، ولئن شكّل "الوقوف على الخاطر" تراجُعًا عن تمسّك الزعيم في فرض هيمنته في التعيينات على طريقة "زاهر، زاهر، زاهر…" وإقرارًا منه بسقوط مقولة "عالسكين يا بطيخ"، فإنه يشكل بفعل الضغط المعنوي لزعماء الطوائف تدخّلا فعليا وأحد رواسب الممارسات الشاذة السابقة، وهو تدخّل يؤمل تجاوزه في التعيينات المستقبلية.