لجنة الإدارة والعدل تنجز مشروع القضاء العدلي: نحو تعزيز المحاصصة في مجلس القضاء الأعلى؟
24/07/2025
أنهت اليوم لجنة الإدارة والعدل مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي، وهو المشروع الذي أقرّته الحكومة في 2 أيار 2025. وإذ يسجّل إقرار المشروع معدّلا بعد مناقشات امتدّت على ستّ جلسات منذ مطلع حزيران الماضي، أيّ في وتيرة تُعدّ سريعة نسبيًا بالقياس إلى معدّلات العمل التشريعي في اللجان، إلّا أنّ اللجنة خصّصت الجزء الأكبر من نقاشاتها لكيفيّة تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وتحديدا عدد الأعضاء الحكميين أو المنتخبين فيه (وهو الأمر الذي كان سبق مناقشته مرارا وتكرارا في اللجنة عند دراسة اقتراح القانون كما أنجزته لجنة الإدارة والعدل في 2023)، فيما لم يستغرق نقاش سائر المواد أكثر من ساعة أو ساعتين على الأكثر.
وقد خلصت اللجنة إلى اعتماد تركيبة جديدة لمجلس القضاء الأعلى من 10 أعضاء، تختلف عن تلك التي نصّ عليها المشروع الحكومي. فقد رفُع عدد الأعضاء الحكميين من 3 إلى 4 بحيث يضاف مسؤول قضائي شيعي رئيس (معهد الدروس القضائية أو النائب العام المالي) إلى كلّ من رئيس محكمة التمييز، النائب العام التمييزي، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، وذلك تحقيقًا لمطلب قديم غالبا ما عبّر عنه نواب ثنائي حركة أمل حزب الله وهو مطلب يهدف إلى ضمان وجود عضو حكمي شيعي ضمن القضاة الحكميين. وعليه، وبدل أن تُبذل الجهود لمنع تخصيص أيّ مركز لأيّ طائفة عملًا بالمادة 95 من الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري، تعاملت لجنة الإدارة والعدل مع تخصيص المراكز القضائية وكأنه أمر ثابت ترتكز عليه لضمان المناصفة التامّة في عضوية مجلس القضاء الأعلى.
أما في ما يتعلق بالأعضاء المنتخبين، فقد برز توافق على تحديد عددهم بأربعة، من دون أن تُحدَّد آلية الانتخاب أو الدرجات التي تتيح الترشّح، وبخاصة عدد القضاة الذين سيكون للمحاكم الابتدائية حق انتخابهم، ضمانا لتمثيل الفئات الشابة في القضاء. أمّا العضوان الأخيران في المجلس فيُنتخبان من قبل الأعضاء الحكميين والمنتخبين، بهدف تصحيح أي خلل طائفي قد تسفر عنه الانتخابات في تمثيل فئات معينة من القضاة.
وقد شدّد النائب جورج عدوان، رئيس اللجنة، على أنّ قبوله بإضافة عضو حكمي يمثّل الطائفة الشيعية مشروط بضمان "المناصفة" بين الطوائف داخل المجلس، مقابل اعتراض النواب اسامة سعد وحليمة القعقور وفراس حمدان وبلال عبدالله على إغراق الإصلاح القضائي في دهاليز المنطق الطائفي. وقد بدا موقف عدوان واللجنة التي يرأسها هنا متراجعا عن كل ما كان اعتمد في اقتراح القانون (2023) لجهة وجوب انتخاب 7 أعضاء من أصل 10 أو حتى انتخاب 10 من أصل 10 وكأن هذه المقترحات السابقة كانت مجرد جسّ نبض بانتظار وصول القوى الوازنة إلى توافق، هو التوافق الذي تمثل في معادلة (4-4-2).
وفيما ينتظر أن تضع لجنة الإدارة والعدل نسختها النهائية على ضوء الأفكار التي أقرّتها غالبية أعضائها خلال الأيام الآتية (وهي الصيغة التي سننشر تعليقًا مفصّلا عليها)، يُتوقّع أن يُطرح مشروع القانون معدّلا على جدول أعمال الجلسة التشريعية المفترض انعقادها الأسبوع المقبل لغاية إقراره.