صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي

أهمّ المكتسبات الحقوقيّة في قرار المجلس الدستوريّ

المفكرة القانونية

12/10/2026

انشر المقال

أصدر المجلس الدستوري ظهر اليوم قراره في الطعن الذي قدمته كتلة لبنان القوي في 9 أيلول 2026 على قانون العفو. ومن أهمّ المكتسبات الحقوقيّة التي خلص إليها المجلس الدستوري هي عدم دستورية اشتمال العفو العامّ أيّ جريمة من جرائم الفساد أو الحرب؛ وقد انتهى تاليا إلى تفسير الأحكام المبهمة في القانون وتحصينه وفق ما جاء فيه بتحفظات تفسيرية ملزمة. وعليه، قلب المجلس الدّستوري بحنكة قانون العفو العام من قانون عفو ذاتي عن معظم جرائم الفساد والإثراء غير المشروع المرتكبة طوال عقود إلى قانون يمنع العفو العام عن أي من جرائم الفساد في القطاع العام والخاص. وإليكم أهم ما ورد في القرار في هذا الخصوص:  

  • "انطلاقاً من كون هذه القوانين (أي قوانين العفو) تشكّل استثناءً، فإنّه يقتضي تقييدها بمعايير ومبادئ وأطر لا يجوز تجاوزها، وتفسيرها تفسيراً ضيّقاً لا يُتوسّع فيه ولا يُقاس عليه"

 

  • "(...) لا تُختزل المصلحة العامة في مصلحة المستفيد من العفو، بل تشمل أيضاً مصلحة المجتمع في العدالة، ومصلحة الضحايا في الإنصاف، ومصلحة الدولة في احترام أحكام القانون وفي عدم تكريس الإفلات من المسؤولية"

 

  • "إنّ الغاية المشروعة للقانون لا تبرّر، مع ذلك، أن يمتدّ العفو إلى جرائم يلتزم لبنان، بموجب الدستور والمواثيق الدولية، بملاحقتها والمعاقبة عليها، ولا سيما جرائم الفساد والجرائم الدولية الخطيرة"(...)

 

  • "إنّ القانون المطعون فيه اعتمد مبدئية العفو، بحيث تكون كل جريمة غير مستثناة صراحة مشمولة حكماً بالعفو، ثم صاغ بعض الاستثناءات بعبارات تحتمل أكثر من تفسير"

 

  • "إنّ مبدأ التناسب يشكّل مرتكزاً هامّاً لتحليل دستورية قوانين العفو الشامل، فإذا كانت معالجة أوضاع إنسانية، أو اكتظاظ السجون، أو تحقيق مصالحة وطنية، أو معالجة اختلالات تشريعية أو قضائية محدّدة، أهدافاً مشروعة لقانون العفو، فإنّه يقتضي الموازنة بين المنفعة العامة التي يحقّقها العفو وبين الأضرار الدستورية والقانونية التي يمكن أن تترتب عليه"

 

  • "فكلّما اتسع نطاق العفو، اتسعت معه الحاجة الى تبرير العلاقة بين الجرائم المشمولة به وبين الغاية العامة التي يستهدفها التشريع"

 

  • "إنّ المشترع، وإن كان يتمتّع بموجب المادة 53 من الدستور بصلاحية منح العفو الشامل وباستثناء ما يراه من الجرائم، إلاّ أنّ هذه الصلاحية لا يمكن أن تمارس بمعزل عن المبادئ ذات القيمة الدستورية التي تحكم عمل السلطات العامة، وفي مقدّمتها العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون وحماية الصالح العام. وتفسير الاستثناءات المتعلّقة بالفساد تفسيراً حصرياً يترك العديد من الجرائم المتشابهة من حيث الخطورة مشمولةً بالعفو، فيخلّ بهذه المبادئ"

 

  • "إنّ العفو الشامل غير المشروط عن جرائم الفساد، من دون ردّ للأموال المنهوبة ومن دون أي آلية لاستردادها، يتعارض مع هذه الالتزامات، ويُفقد لبنان القدرة على التعاون الدولي في ملاحقة جرائم الفساد واسترداد الأموال المتأتية منها والمحوّلة إلى الخارج"

 

  • (...) "فيقتضي، من باب التلازم والمساواة، أن يكون الاستثناء بالاتساع إيّاه، أي أن يشمل جميع المساهمين في جرائم الفساد المستثناة، أياً كانت مكانتهم وصفتهم ودورهم، لا الموظفين العموميين وحدهم. وإلا استفاد الراشي من العفو وبقي المرتشي ملاحقاً عن الفعل إيّاه، وهي نتيجة تُخلّ بمبدأ المساواة وتجافي المنطق القانوني"

 

  • "إنّ تفسير القانون المطعون فيه وفقاً لأحكام الدستور والاتفاقيات الدولية التي التزم بها لبنان يوجب اعتبار جرائم الفساد كافة مستثناة من العفو، بالنسبة إلى جميع المتورطين فيها"

 

  • "الفقرة "ب" من مقدّمته (الدستور) التي تحيل الى المواثيق الأممية الملتزم بها لبنان، ومن بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (transnationales)

 

  • اعتبار أن جرائم الفساد المستثناة من العفو تشمل "جميعَ جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين المرعية الإجراء والاتفاقيات الدولية الملتزم بها لبنان، في القطاعين العام والخاص، وجميع المتورطين فيها، أياً كانت صفتهم. ولا يحول العفو دون تحصيل حقوق الدولة بوصفها متضرّرة، ولا دون إجراءات المصادرة واسترداد الأموال المتأتية من جرائم الفساد."