مشروع حكومي ثانٍ لتعديل "إصلاح المصارف": نهج التشريع المتدحرج عملا بمتطلبات صندوق النقد الدوليّ

المرصد البرلماني

22/05/2026

انشر المقال

ورد إلى المجلس النيابي في 13/5/2026، مشروع قانون من الحكومة وذلك لتعديل بعض مواد قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، والذي أقرّه المجلس النيابي في جلسته المنعقدة في 31/7/2025. هذا التعديل، هو الثاني من نوعه الذي ترسلُه الحكومة لقانون إصلاح المصارف، وذلك بعد أن أرسلت مشروعًا تعديليًا أوّلًا في 5/12/2025. وعليه، تصبح الحكومة قد أرسلت 3 صيغ مختلفة للمجلس النيابي من المشروع نفسه، حيث يتبدّى أنّ النسختيْن التعديليتيْن اشتملتا على جميع جوانب القانون، لا على تعديل بسيط لمادّة معينة. وبعدما كان المشروع الأوّل يحاول تعديل 23 مادّة من القانون الصادر، يأتي المشروع الجديد لتعديل 28 مادّة منه.

واللافت في هذا الصدد، أنّ الحكومة لا تبرّر مطلقًا في أسبابها الموجبة في المشروعيْن التعديلييْن أسباب طلبها للتعديل، بل تُعيد وتكرّر الأسباب الموجبة التي أوردتها في مشروع القانون الذي أقرّ وصدر ونشر في الجريدة الرسمية. أيْ أنّ الحكومة لا تجد نفسها مضطرّة لتبرير تخبّطها المتمثّل بإرسال تعديل شامل لنصيّن أعدّتهما أصلًا. وليكتمِل المشهد، يتبين أنّ لجنة المال والموازنة لم تجتمع مطلقًا لمناقشة مشروع التعديل الأوّل رغم انقضاء أكثر من 6 أشهر على إرساله إليها.

وإذ انتشرتْ أخبار حول أنّ المشروع التّعديليّ الجديد كما المشروع التّعديليّ السّابق جاءَا بناءً على طلبات من صندوق النّقد، يصبح التساؤل مشروعًا حول النهج المعتمد في صياغة التشريعات وخصوصا في علاقة مع الإصلاحات المالية والتزام الحكومة بالاستجابة ل "متطلّبات الصّندوق"، وهو نهج ساغ تسميّته نهج التشريع المتدحرج. وهو النهج نفسه المُعتمد بشأن "قانون السرّية المصرفيّة" حيث تواصلت التعديلات عليه والمحاولة التعديلية بين 2020 و2025 وشهدنا أكثر من محطة تشريعية في هذا الخصوص، دوما على ضوء متطلبات صندوق النقد الدولي. ويعكس هذا النّهج حجم الممانعة التي تواجه هذه المتطلّبات أو سوء التواصل معه لفهمها واستيعابها وترجمتها في نصوص قبل حسم الوجهة التشريعية، بحيث تضطر الحكومة أو المجلس النيابي إلى تقديم اقتراحات ومشاريع تعديلية متكررة، أملا بالوصول إلى ما يرضي الصندوق في نهاية المطاف.