تفاصيل نقاش اقتراح "استقلال القضاء العدلي": "أوعا أوعا" حدا يناقش و"صُدّق" من دون تصويت
02/08/2025
من أبرز بنود جدول أعمال الجلسة التشريعية، مشروع (اقتراح) قانون تنظيم القضاء العدلي، أو ما يُعرف بقانون استقلالية القضاء العدلي. وإذ بدأت رحلة المقترح عن طريق اقتراح قانون أعدّته المفكّرة القانونية وقُدّم إلى المجلس النيابي في العام 2018، فقد شهد تطورات عدة خلال السنوات الماضية، حتّى أتى مشروع القانون الذي وضعته الحكومة في أيار 2025 ليُعيد الزخم إلى القضية. وعليه، طالب ائتلاف استقلال القضاء لجنة الإدارة والعدل بتطوير مشروع الحكومة وملء بعض الثغرات فيه لتمكين القانون العتيد من تحقيق الغاية منه. وبعد شهرين من درسه من قبل هذه اللجنة، سجّل ائتلاف استقلال القضاء تراجعًا من اللجنة في أكثر من مضمار، على نحو زاد من هناته وثغراته وجعله أكثر بعدًا عن تحقيق استقلالية القضاء أو ضمان حسن سير المرفق العام. وقد نشر ائتلاف استقلال القضاء بيانا فنّد فيه الثغرات في المقترح الذي سيُدرس والتعديلات الضرورية لإعادة وضع قطار الإصلاح على السكّة قبل بلوغه محطّته الأخيرة.
وقد لوحظ دخول وزير العدل عادل نصّار جلسة الهيئة العامة المخصّصة لمناقشة اقتراح قانون تنظيم القضاء العدلي وملامح الانزعاج بادية على وجهه، كأنّه يدرك تمامًا أن ثمة اتجاها لإقرار اقتراح يناقض توجهات مشروع القانون في العديد من المواد الأساسية.
في المقابل، بدا رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان مطمئنًا إلى "التوافق الوطني" والتسويات الطائفية التي حققها، وواثقًا بأن لا معارضة حقيقية للكتل النيابية الكبرى لما وصل إليه.
وبالواقع، لوحظ على هامش مناقشات الجلسة الصباحية، نقاشات جانبية بين عدوان ووزير العدل، انضمّ إليها تارة رئيس الحكومة نواف سلام، وتارة النائب جورج عقيص رئيس اللجنة الفرعية، والنائب علي حسن خليل. وكان هدف هذه النقاشات محاولة تمرير تعديلات اللحظة الأخيرة، في محاولة أخيرة من رئيس الحكومة والوزير لإيجاد توافق بشأن عدد من المسائل.
وعندما افتتح رئيس المجلس نبيه برّي النقاش، اختصر المسألة بجملتين حاسمتين: "القضاء والمصارف هنّي آخر مطلبين منّا، ما في طلعات ونزلات بدي خلّصن بهيدي الجلسة"، في إشارة صريحة إلى الرغبة في تمرير الصيغة بأقلّ قدر ممكن من النقاش.
عدوان استهلّ كلمته بعرض مسار الاقتراح، لكنه سرعان ما عمد إلى تحوير أصل المشروع. فقد تجاهل عمدًا الإشارة إلى أن الاقتراح الأساسي كان تم تقديمه من 9 نواب بالتنسيق مع المفكرة القانونية في 6 أيلول 2018 تحت عنوان "استقلال القضاء العدلي وشفافيته"، مدّعيا أن العمل عليه بدأ في 14 كانون الثاني 2020 ضمن لجنة فرعية. وواصل عرضه لمسار العمل التشريعي طوال السنوات الأخيرة، وصولا إلى تشكيل الحكومة الجديدة. حينذاك، طلب الوزير مهلة شهرين لتقديم ملاحظاته. لكن المفاجأة كانت أنه قدّم مشروع قانون جديد بدلًا من ملاحظات. وإذ تساءل برّي هنا: "مشروع؟؟؟"، ليجيبه عدوان: "أي بدل ما يقدّم ملاحظات، قدّم مشروع".
في نهاية مداخلته، قرر عدوان حسم النقاش، قائلًا إن اللجنة لا يمكن أن تعيد النظر بكل شيء بعد سنوات من العمل، وإن ما تم التوصل إليه هو نتيجة جهد جماعي لا يمكن نقضه كون المجلس النيابي سيّد نفسه. وأضاف بنبرة حادّة: "أوعا أوعا أوعا حدا يقول إنو يلي أقرّتوا لجنة الإدارة والعدل مش كل الأعضاء متفقين عليه. نحنا ما منخضع لا لجرايد ولا لمقالات ولا ل NGOs". وقد بدا من خلال ذلك وكأنه يهاجم من دون تسميتها عددا من المنظمات الحقوقية، ومنها المفكرة القانونية التي انتقدت طوال سنوات المنهجية المعتمدة منه والتي أدّت إلى تأخير الإصلاح القضائي لسنوات، فضلا عن تشويه اقتراحات القوانين المقدمة في هذا الخصوص. وهذا ما بات ثابت في رأيي لجنة البندقية بشأن القضاء العدلي والقضاء الإداري.
بدوره، استهلّ وزير العدل رده بنبرة حادّة قائلاً: "بتأمل ما يكون كلام النائب عدوان موجه إليّ"، مشيرًا إلى أنه لم يُدعَ إلى جلسات اللجنة إلا لاحقًا بعد أن "تكرّم عليه بدعوته". وأضاف أن وزارته كانت تظن أن اللجنة ستناقش مشروع الوزارة وتعدّل عليه، لا العكس. وأكّد وجود اعتراضات على عدد من المواد. وكان المرصد البرلماني قد سجل رفض عدوان دعوة الوزير معتبرا إياها انتهاكا لمبدأ التعاون بين السلطات. كما كان سجل تراجع عدوان عن المقاطعة بعد نشر عدد من المقالات الناقدة لأدائه وبخاصة في المرصد وجريدة الأوريان لو جور.
إذّاك، بدأت مداخلات النواب، ليؤكّد النائب جهاد الصمد رفضه القول بأن اللجنة رفعت تقريرها و"انتهى الأمر". وقد أكّد النائب حسين الحج حسن على ضرورة فتح النقاش و إعطاء الوزير فرصة لإبداء ملاحظاته. بدورهم، دعا النواب فراس حمدان ونجاة عون وملحم خلف إلى ضرورة مناقشة الاقتراح لأهميّته والتصويت عليه مادة مادة، بالأخصّ نظرا للإخفاق الحاصل في الدمج بين المشروع والاقتراح. ومن جهتها، اعترضت النائبة حليمة القعقور على مضمون الاقتراح، الذي فشل بعد 6 سنوات من تحقيق الغاية المرجوّة منه، بالأخصّ كونه مخالفًا لتوصيات لجنة البندقية وللمعايير الدولية لاستقلالية القضاء، داعية إلى مناقشة الاقتراح مادة مادة كون "بعض الأطراف قاموا بتمرير عبارات في بعض المواد تؤمّن لهم السيطرة على القضاء".
وإذّ عمّ جوّ من الفوضى في الجلسة تصدّرته الأحاديث الجانبية بين عدوان ووزير العدل، أشار النائب حسن فضل الله إلى فوضى أخرى شديدة الدلالة قوامها أن جدول الأعمال يضمّ "مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي" فيما أمام النواب اقتراح قانون أعدّته اللجنة. وعليه من المستحيل معرفة الصيغة التي تناقش فعليّا. وقد أضاف فضل الله أنّه "إذا الحكومة تقدمت بمشروع قانون، يجب أن يكون هو محور النقاش، لا الاقتراح"، مشددا على ضرورة مناقشة الاقتراح "صفحة صفحة" لوجود ملاحظات على بعض المواد.
بدوره، أكّد النائب حسن عزّالدين أنّ النواب لم يعطوا فرصة لقراءة النصّ الأخير أو الصيغة النهائية في آخر جلسة للجنة الإدارة والعدل.
أمّا النائب جبران باسيل، فقد أعلن أن الاقتراح بصيغته الحالية لا يؤمّن استقلالية القضاء، ويخالف توصيات لجنة البندقية، ويكرّس الهيمنة السياسية على مجلس القضاء الأعلى، ويغيّب الاستقلال المالي، ويؤكّد على الهرميّة في النيابة العامّة التمييزية.
ودفاعا عن الاقتراح، اعتبر النائب جورج عقيص، رئيس اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الادارة والعدل المكلّفة دراسة الاقتراح، أنّ ملاحظات لجنة البندقية غير ملزمة وهي توجيهيّة، وتم الأخذ منها بما يناسب الواقع القضائي والدستوري اللبناني، وخصوصًا المادة 95 من الدستور. وقد أكّد علاوة على ذلك أن المشروع يتضمن إصلاحات فعليّة، أبرزها إرساؤه مبدأ الانتخاب، ونفاذ التشكيلات القضائية. وقد اعتبر عقيص أنّه يتمّ خلق جوّ سلبي ضدّ الاقتراح كما ورد إلى الهيئة العامّة وكأنّ "هذه النسخة شيطان". وإن كان هناك مجال للإصلاح، فهو مع تجويد هذا النصّ بما يحفظ أصول التشريع وعمل اللجنة والتعاون مع وزارة العدل.
أمام هذا المشهد المشتعل، اقترح رئيس الحكومة نواف سلام تأجيل النقاش إلى الجلسة المسائية لإتاحة الفرصة لدمج المشروعين (مشروع وزارة العدل والاقتراح النيابي)، ومحاولة التوصل إلى صيغة توافقية.
وقد علم المرصد البرلماني أنّ النائبة حليمة قعقور قدّمت إلى رئيس الحكومة نواف سلام اقتراحا لتعديل بعض مواد القانون، أُعدّ استنادًا إلى ملاحظات ائتلاف استقلال القضاء، وقد وقّعه أكثر من عشرة نواب.
الجلسة المسائية
في الجلسة المسائية للهيئة العامة، وبعد أن أنهى النواب مناقشة مشروع قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها مادةً مادة، أعطى رئيس المجلس نبيه برّي الإشارة إيذانًا بفتح ملف القضاء العدلي من جديد، عبر صرخة موجّهة إلى لجنة الإدارة والعدل: "شو طلع معكن؟"
وعليه، أعلن رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن اللجنة توصّلت، خلال فترة ما بعد الظهر وبعد نقاشات مع وزير العدل، إلى الاتفاق على تعديل غالبية المواد التي وضعت وزارة العدل ملاحظات عليها، باستثناء نقطتين لم توافق اللجنة على تعديلهما. وأعلن في هذا السياق أنه يقترح التصويت على اقتراح قانون تنظيم القضاء العدلي بمادة وحيدة.
ومن اللافت في هذا المجال الإصرار على التصويت على قانون بهذه الأهمية والخطورة بمادة وحيدة، في مفارقة واضحة مع مقاربة مشروع قانون الإصلاح المصرفي، وهو القانون الذي أصدره المجلس معلّق تنفيذه الى حين إقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. ما يؤشر إلى نية واضعيْ الاقتراح تفادي أي نقاش علني قد يُطيح بأي من توجهات النص.
ورغم وضوح رغبة رئيس المجلس بالمضيّ قدمًا، أُعطي الكلام لوزير العدل عادل نصّار، الذي حاول مجددًا الاستفسار عن طبيعة النص الذي سيتم التصويت عليه، متسائلًا: "بحسب ما فهمت صار في دمج بين المشروع والاقتراح صح؟ لأن الصبح قلتولنا مجلس النواب سيّد نفسه، بدنا نتأكّد."
إلا أن الردّ لم يأتِ من رئيس اللجنة بل من النائب علي حسن خليل، الذي كان يتناغم مع عدوان بشكل واضح طوال هذه الجلسة، قائلًا له بسخرية: "خلص حمل وديع أنت على أساس"، ليقاطع برّي البلبلة بسؤاله المعتاد: "موافق ولا مش موافق؟"، فيوافق الوزير، من دون أن يفهم على ماذا بالضبط.
عندئذ، علت أصوات عدد من النوات وتداخلت، منهم النائبة بوليت يعقوبيان التي اعترضت على غياب الصيغة النهائية للنقاش بعد التعديلات، مؤكّدة أنّ النواب "لا يعرفون أي صيغة تُطرح على التصويت". ولاقاها نائب آخر بالقول إن "رئيس لجنة الإدارة والعدل لا يمثّل الهيئة العامة". كما انضمّت النائبة حليمة القعقور إلى المعترضين، مطالبة بالاطلاع على النص النهائي الذي لم يوزع قط، قبل التصويت.
عندئذ، قطع عدوان النقاش ليقدّم ملخصًا مقتضبًا للتعديلات التي تم الاتفاق عليها مع الوزارة. ومن أهم ما قدمه، الآتي:
- في المادة 2، المتعلّقة بتأليف مجلس القضاء الأعلى وولايته، استبدلت عبارة "يعين الأعضاء الحكميون، بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، لمدة خمس سنوات، غير قابلة للتجديد أو للتمديد" بعبارة يعيّن الأعضاء الحكميّون بمرسوم في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، لمدة خمس سنوات من تاريخ تعيينهم غير قابلة للتمديد أو للتجديد ما لم يبلغوا السن القانونية للتقاعد قبل انتهاء مدة ولايتهم"،
- في الفقرة الثانية من المادة 2، والمتعلّقة بالأعضاء المنتخبين، تمّ إضافة عبارة "والمستشارين" بهدف ضمان حق ترشح المستشارين لدى محكمة التمييز ومحاكم الاستئناف، مقابل حجب هذا الحقّ عنّ "مستشاري الغرف في محاكم الدرجة الأولى"،
- تعديل متعلّق بصلاحية مجلس القضاء الأعلى اختيار القضاة الذين يشاركون في المؤتمرات وورش العمل التي تعقد خارج لبنان،
- تعديل الفقرة الثانية من المادة 13 المتعلّقة بالتقرير السنوي، يحث تصبح الفقرة كما يلي "يمكن للمجلس، إذا ارتأى ذلك مناسباً، أن يدعو، عند وضعه التقرير السنوي، رؤساء المحاكم، والنائب العام التمييزي، ونقابتي المحامين، والجمعيات غير الحكومية المختصة في المجالين الحقوقي والقضائي، وكليات الحقوق في الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة، لتقديم ما يرونه مناسباً من ملاحظات أو اقتراحات أو تقارير إليه"،
- إضافة الفقرة التالية إلى المادة 29 المتعلّقة بالصلاحيات العامة للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف:" يقوم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بدعوة قضاة دائرة المحكمة لاجتماع مرة في السنة على الأقل للتداول بشؤون المحكمة"،
- فيما يخصّ المادة 42 المتعلّقة بصلاحيات النيابة العامّة التمييزية، أعلن النائب جورج عدوان أنّ اللجنة صوتت عليها وقررت إبقاءها، أي أنّها أتاحت للنائب العام التمييزي إضافة إلى صلاحيته بإصدار التعليمات الفردية بتحريك الدعوى العامة وتسييرها، "إصدار تعليمات بكف التعقّبات". وبذلك، يكون عدوان أكّد تمسكه بأخطر تعديل ورد على المشروع الحكومي وعلى مجمل نسخ الاقتراح السابقة بما فيها نسخ الاقتراح الصادرة عن لجنة الإدارة والعدل، وقوامه تمكين النائب العام التمييزي من كف التعقبات في أيّ ملاحقة، على نحو يسهم في شخصنة الحق العامّ وتعميم الإفلات من العقاب، أو على وضع مبدأ الملاحقة تحت سقف الولاء السياسي للنائب العام التمييزي.
- فيما يخصّ المادة 58، المتعلّقة بمباراة الدخول إلى معهد الدروس القضائية، أعلن عدوان إلغاء السنة التحضيرية لدخول المعهد.
- فيما يتعلّق بمبدأ عدم جواز نقل القاضي من دون رضاه، عدّلت اللجنة المادة 77 التي كانت تجرّد هذا المبدأ من مفاعيله من خلال حصر العمل به خارج التشكيلات القضائية، لتنصّ المادة بعد التعديل على عدم جواز نقل القاضي من مركزه خلال 4 سنوات،
- فيما يخصّ المادة 80 المتعلّقة بمعايير اختيار القضاة للترشح إلى المراكز، أعلن النائب جورج عدوان اختصار نصّ المادة دون المسّ بجوهرها، مقابل عدم القبول بتعديل المادة 86 المتعلّقة بإنجاز الملفات. وكانت هذه المادة كرست حق القضاة بالترشح ولكن وضعت شروطا تعجيزية لذلك. ولا يمكن معرفة أهمية التعديل الحاصل قبل الاطلاع على النسخة النهائية.
- استبدال الفقرة 6 من المادة 88، للسماح للقضاة العدليين ب "التعليم في الجامعات والمعاهد العليا المعترف بها، خارج أوقات الدوام الرسمي، بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء وفي حدود ساعات تدريس لا تتجاوز 120 ساعة في السنة"،
- تعديل المادة 113 المتعلّقة بتأليف مجلس إدارة المعهد الدروس القضائية وملاكه، دون أنّ يعرف ماهية التعديل.
ووسط فوضى عارمة افتعلت في المجلس، توقّف النائب عدوان عن استكمال عرضه للتعديلات، ولم يُعرف ما إذا كانت تشمل موادّ أخرى، ومن أهمها المواد المتصلة بالتفتيش والتقييم، وهي مواد احتوت على توجهات جدّ خطيرة. وفي غمرة الضجيج، طرح رئيس المجلس الاقتراح على التصويت برفع الأيدي، ليرفع عدد من النواب أيديهم ويُعلن برّي تصديق الاقتراح بسرعة قصوى من دون توزيع النص النهائي وحتى من دون أن ينظر إلى من رفع يده أو لم يرفعها. بعدها، ونزولا عند إصرار عدد من النواب، حصلت مناداة شكلية على عدد محدود من النواب (حوالي عشرة أسماء) من دون منحهم الحق في إبداء مواقفهم، ليصدّق الاقتراح من دون أن يتّضح ما هو النص النهائي المعتمد أو عدد الموافقين عليه.
وإذّ حاولت النائبة حليمة القعقور مجدّدًا الاعتراض والاستيضاح حول النص، قاطعها النائب جورج عقيص عبر إطلاق موجة تصفيق صاخبة، وقد عمد عقيص إلى مضاعفة الضجيج المنبعث من يديه كلما حاولت القعقور رفع صوتها لإسماعه حرصا منها على احترام القواعد الدستورية للتصويت على القوانين. وقد بدا هذا النائب وكأنه يستخدم يديه لقمع أي صوت يعارض تمرير الاقتراح الذي أراده رئيس كتلته ولو خلافا للحدّ الأدنى من مبادئ الديمقراطية.
وبعد انتهاء الجلسة، جرت محاولات عدة لمعرفة مضمون النص الذي تمّ اعتماده. لكن اتّضح أن هذا الأمر لن يكون متاحا قبل أيام. بانتظار ذلك، يبقى الغموض في هذا الشأن قائما. وحدها كلمات "أوعا أوعا" لعدوان و"صدق" لبري والتصفيق الصاخب لعقيص تبقى في الآذان.