برّي يُثقل جدول أعمال جلسة 18/12/2025 التشريعية: ساعات قليلة لدراسة مشروع القضاء العدلي وقروض جديدة ب 536 مليون د.أ
17/12/2025
تفاجأ النواب عصر اليوم في 17/12/2025 بإضافة 3 بنود جديدة على جدول أعمال جلسة 18/12/2025 التشريعية, وقد حصل ذلك من دون الإعلان مسبقًا عن اجتماع لهيئة مكتب المجلس النيابي لوضع جدول الأعمال، إذ وصلت رسالة بالمواد المضافة للنواب عند الساعة 3:54 عصرًا، علمًا أنّ برقية الدعوة للجلسة كانت حصرت من قبل جدول الأعمال باستكمال البنود التي لم يتم دراستها في الجلسة السابقة التي انعقدت في تاريخ 29/9/2025 والتي كان انفرط نصابها بعد خروج الكتل والنواب المعترضين على امتناع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي إدراج اقتراح القانون المتعلّق باقتراع المغتربين على جدول أعمالها.
ولا تُعدّ البنود التي أُضيفت قبل ساعات قليلة على انعقاد الجلسة بنودًا عادية، بل هي بنود فائقة الأهمّية ومن بينها إعادة قانون تنظيم القضاء العدلي (المعروف سابقا باستقلالية القضاء العدلي)، بالإضافة إلى مشروعيْ قانون لإجازة اقتراض من البنك الدولي لتنفيذ مشروع إمدادات المياه لبيروت الكبرى بقيمة 258 مليون دولار تقريبا ولتنفيذ مشروع الإدارة المالية بقيمة 28.5 مليون د.أ. وهي قروض تضاف إلى قرض إعادة الإعمار بقيمة 250 مليون د.أ ليصبح مجموعها 536 مليون د.أ.
ننشر هنا ملاحظات سريعة على الدعوة لهذه الجلسة، بالإضافة إلى تعليقات مقتضبة حول مشروعيْ القرض وتعليقًا مفصّلًا حول إعادة قانون تنظيم القضاء العدلي.
مخالفة مزدوجة للمادة 8 من النظام الداخلي
تتولّى هيئة مكتب المجلس وضع جدول الأعمال لكلّ جلسة من الجلسات بحسب المادة 8 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وهي المادة نفسها التي تنصّ على وجوب توزيع الجدول قبل 24 ساعة على الأقلّ من موعد الجلسة لتمكين النواب من دراسة بنود جدول الأعمال. وعليه، يتبيّن أنّ جدول الأعمال يحتمل مخالفتين: أولا صدوره عن غير ذي صفة إذ لم يثبت أن مكتب المجلس قد انعقد اليوم، وثانيا عدم احترام مهل نشر الجدول حيث وصل الجدول الجديد إلى النواب قبل 19 ساعة فقط من موعد الجلسة.
ترغيب لنواب بيروت والشمال؟
إذ أعلنت كتلتا الجمهورية القوية والكتائب مقاطعتهما للجلسة بالإضافة إلى عدد من النواب التغييرييين والمستقلّين، تبدو المعركة على أشدّها لتأمين نصاب الجلسة. ولهذه الغاية، يبدو أنّ رئيس مجلس النواب يُحاول إغراء بعض النواب لحضور الجلسة. فقد هبط مشروع قانون إجازة الاقتراض من البنك الدولي لتنفيذ مشروع إمدادات المياه لبيروت الكبرى بقيمة 258 مليون دولار أميركي بالباراشوت على هذه الجلسة بعد إقراره على عجل في جلسة اللجان المشتركة في 15/12/2025، في محاولة من برّي لتشجيع نواب بيروت على حضور الجلسة. ويتلاقى هذا المسعى مع محاولة آخرى لبرّي تتعلّق بمطار القليعات، حيث يسعى من خلال عدم ختم الجلسة وتصديق خلاصة محضرها إلى إبقاء التعديلات على قانون الشراكة بين القطاعيْن العام والخاص التي أقرّت في جلسة أيلول الماضي معلّقة. فإذ تُعتبر هذه التعديلات أساسية لإعادة تشغيل المطار عن طريق قانون الشراكة، يُحاول برّي استعمال هذا السلاح لإغراء نوّاب الشمال لحضور الجلسة والمساعدة في تأمين النصاب نحن طائلة ضياع المشروع.
برّي يُصرّ على دفن المشروع المتعلّق باقتراع المغتربين
بقي أن نشير ضمن سياق التعديلات على جدول الأعمال أنّ مشروعيْ قانون إجازة اتّفاقيتي القرض وصلتا إلى المجلس النيابي تباعًا في 31/10/2025 و3/12/2025. بالمقابل، فإنّ مشروع القانون المعجّل المتعلّق بانتخاب المغتربين قد وصل في 17/11/2025. وعلى الرغم من صفة العجلة التي أعطيت للمشروع الأخير، فقد قرّر برّي السير بالمشروعيْن المذكوريْن وبسرعة كبرى ووضعهما على جدول الأعمال، مع تجاهل تامّ لمشروع اقتراع المغتربين، بما يعكس اعتباطيّة واستنسابيّة يُمارسها رئيس المجلس النيابي في إدارته للمجلس النيابي وجلساته. وتجدر الإشارة في هذا السياق أنّ المشروعيْن وردا إلى الهيئة العامة من دون تقارير اللجان حولهما، بما يعكس الاستعجال الكبير في محاولة تمريرهما.
البند 10: 285 مليون دولار لمياه بيروت
إذًا، أُضيف إلى جدول الأعمال مشروع قانون إجازة الاقتراض من البنك الدولي لتنفيذ مشروع إمدادات المياه لبيروت الكبرى بقيمة 258 مليون دولار أميركي. وبالاطّلاع السريع على هذا القرض تبعًا لضيق الوقت، يتبيّن أنّ الجهة المستفيدة من المشروع ستكون مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان ومجلس الإنماء والإعمار على أن تتولّى إدارته وزارة الطاقة والمياه. ويُخشى في هذا الصدد، أن تلقى هذه المشاريع المصير نفسه الذي لقته مشاريع الصرف الصحي والتي صرف عليها مليارات الدولارات مقابل فشلها بشكل تام بحجّة سوء التنسيق بين مجلس الإنماء والإعمار ومؤسسات المياه والوزارة.
يشمل الجزء الأول من المشروع بحسب الوصف الوارد فيه، إنشاء بنى تحتية للمياه تشمل أنفاق نقل مياه وبناء السحب المعكوس مع فتحات تهوئة في نهر الدامور وإنشاء فتحة ضغط في خلدة ومدّ أنابيب نقل المياه عبر المناطق وإنشاء خزانات الإمداد في الحدث والحازمية ومحطّات الضخ وخطوط الأنابيب المرتبطة بها، وهي أعمال بقيمة 148 مليون دولار سيتولّى مجلس الإنماء والإعمار تنفيذها. أمّا الجزء الثاني، فيستهدف تعزيز عمليات المعالجة لتحسين جودة المياه بقيمة 56 مليون دولار، وذلك عن طريق تعزيز محطة الوردانية (بقيمة 25 مليون دولار) عبر إنشاء نظام يومي لمراقبة جودة المياه الخام وإنشاء نظام الإنذار المبكر وتركيب نظام الكربون المنشط، إضافةً إلى دعم قدرات مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان عن طريق إعادة تأهيل مختبر المؤسسة في ضبية. أمّا الجزء الثالث فيتعلّق بإصلاحات لتحسين عمليّات المرافق بقيمة 34 مليون دولار تتولّى مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان تنفيذه، وذلك لدعم تقليل الفاقد من المياه وتحديث أنطمة الإدارة لدى مؤسسة المياه وغيرها. تجدر الإشارة إلى أنّ المشروع سيتضمّن استملاكات لقاء تعويضات بقيمة 15 مليون دولار، علما أنّها سمّيت في القرض ب "مساعدات إعادة الإسكان" (لاحتمال اتصالها بإخلاء مساكن متعدية على الأملاك العامة).
وبموجب الاتّفاقية، سيسدّد لبنان أصل القرض بدفعات نصف سنوية ابتداء من شباط 2030 حتّى آب 2049، على أن تكون كل دفعة بقيمة 2.5% من أصل قيمة القرض.
للاطّلاع على مشروع اتّفاقية القرض:
البند 11: 28.5 مليون دولار لتعزيز الإدارة المالية
من البنود التي أضيفت على جدول الأعمال، طلب الحكومة الموافقة على مشروع اتّفاقية قرض بقيمة 28.5 مليون دولار لمشروع الإدارة المالية Fiscal Management Project. علمًا أنّ المشروع قيمته الإجمالية 34.5 مليون دولار وقد موّل بهبة بقيمة 5.5 مليون دولار. يهدف المشروع إلى تأمين استقرار إدارة الإيرادات لزيادة نسب التحصيل عبر تعزيز دائرة كبار المكلّفين واستعادة الوظائف الأساسية للجمارك وتحديث نظم التكنولوجيا للإدارة الضريبية ودمجها مع نظم الإيرادات والجمارك بهدف تعزيز تبادل المعلومات والبيانات. كما يهدف القانون إلى وضع ركائز التخطيط المالي الكلّي والموازنة، عن طريق تقديم المساعدة الفنية لضمان اعدادها في توقيتها وضمن أطر مالية سليمة وتنظم رفع تقارير مالية بالإضافة إلى إعادة تأهيل الوظائف المشتركة في مجال تكنولوجيا المعلومات.
ولا يغفل المشروع الهيئات الرقابية، حيث يهدف أيضا إلى تعزيز موارد ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي وهيئة الشراء العامّ. فيخصص لديوان المحاسبة دعمًا تشغيليًّا للإسراع في إنهاء عمليّات التدقيق القانونية المتراكمة والحفاظ في ما بعد على إجراء عمليات التدقيق في أوانها، وتدريب موظفي الديوان وبناء قدراتهم، وللتفتيش المركزي عن طريق الدعم التشغيلي لإجراء عمليات تدقيق معمقة في جداول الرواتب والمساعدة الفنية فيها من خلال الترابط بين ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي لإجراء عمليات التدقيق والرقابة لديهما عبر إنشاء منصات اتصال. كما يهدف القرض إلى توفير ألواح طاقة شمسية لهيئات الرقابة هذه.
كما تلفت النظر في هذا المشروع، المادة الثانية فيه التي تمنع إعطاء أي مساهمة جديدة للمشروع ما لم يتم تقديم كشف بالمبالغ التي أنفقت بالمساهمة السابقة وكيفية إنفاق المساهمة اللاحقة إلى ديوان المحاسبة، وهو أمر غير معتاد في اتّفاقيات القروض، حيث لا يُذكر مثله في الاتّفاقية المتعلّقة بالمياه على سبيل المثال. تُعدّ هذه المادة تطوّرًا إيجابيًا بإشراك ديوان المحاسبة في الرقابة على صرف القروض، إلّا أنّها تبقى قاصرة لجهة اكتفائها بتقديم المستندات إلى الديوان من دون انتظار أيّ قرار ولو مبدئي من الديوان بالموافقة من عدمها.
للاطّلاع على مشروع القرض:
البند 12: إعادة قانون تنظيم القضاء العدلي
وقد وُضع على جدول أعمال الجلسة، المرسوم المتعلّق بإعادة قانون بتنظيم القضاء العدلي.
وقد نشرنا تعليقًا عنه على حدة، يمكنكم مطالعته هنا.