المجلس الدستوري يبطل قانون تنظيم القضاء العدلي برّمته: إهمال التصويت بالمناداة وتوسيع الاستشارة الوجوبية لمجلس القضاء الأعلى

المرصد البرلماني

25/02/2026

انشر المقال

أصدر المجلس الدستوري اليوم في تاريخ 25/2/2026 قرارًا بالأكثرية بإبطال قانون تنظيم القضاء العدلي رقم 36 الصادر في 5/1/2026 برمّته لمخالفته الصيغة الجوهرية المتمثلة باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، وبالتالي لمخالفته المادة 20 من الدستور. وقد وسّع في الواقع المجلس الدستوري موجب استطلاع رأي مجلس القضاء، بحيث لم يكتفِ باستطلاع رأيه بشأن اقتراح القانون خلال مسار مناقشته (وهو أمر ثابت وفق القرار)، مشترطا استطلاع رأيه على النسخة الأخيرة للاقتراح التي تمّ التصويت عليها فعليًّا. وعدا عن أنّ الأخذ بهذا الرأي يحول دون إمكانيّة تعديل النصّ في الهيئة العامة لمجلس النواب (وهو أمر يتعارض مع المنطق القانوني والأصول البرلمانية)، فإن ما يفاقم من خطورة التوسع على هذا الوجه هو قول المجلس الدستوري أن تجاوز هذا الإجراء يؤدي إلى إبطال القانون برمّته وليس فقط المواد التي حصل تعديلها من دون استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى بشأنها.  

ويُشار بالمقابل إلى أنّ المجلس الدستوريّ قد ردّ السبب المُدلى به من الطاعنين والمبنيّ على مخالفة أصول التشريع وتحديدًا المواد 34 و36 و57 من الدستور باعتبار أنّه لم يثبت له حصول تشويه لإرادة النواب الممثّلة للإرادة العامّة وبالتالي خرق السيادة الشعبيّة بدليل عدم اعتراض أيّ من النواب الحاضرين، وذلك على الرغم من أنّ المجلس الدستوري تثبّت من عدم حصول مناداة للنواب بعد تدقيقه في التسجيل الصوتيّ بما يخالف عنوة حرفية المادة 36 من الدستور.

وقد خالف عضو المجلس القاضي الياس مشرقاني رأي الأكثرية في ما توصّلت إليه بشأن عدم مخالفة القانون للمادة 57 من الدستور مشدّدًا على وجوب إجراء المناداة على النّواب للتثبّت من توفّر الغالبية وخصوصًا في الحالات التي يستوجب فيها الدستور إقرار قانون بغالبيّةٍ مشددة (كما هي الحال عند إعادة النظر في القانون بعد رده من قبل رئيس الجمهورية). بالمقابل، وافق مشرقاني المجلس بالنسبة لسائر ما آل إليه قرار المجلس وللنتيجة التي توصّل إليها.

وعليه، ينشر "المرصد البرلماني" قرار المجلس الدستوري رقم 1/2026، على أن ينشر لاحقا تعليقًا مفصلًا عليه.