اقتراح لاستحداث رسم خدمة سريعة لصالح الإسكان: حل ظرفي يكرّس التمييز بين المواطنين

حلا نجّار

14/04/2026

انشر المقال

تقدّم النائب سيمون أبي رميا بتاريخ 4 تشرين الثاني 2025، باقتراح قانون يرمي إلى استحداث رسم مالي مقطوع قدره مئة مليون ليرة لبنانية، يُسدّد اختياريًا من المُقترض لصالح المؤسسة العامة للإسكان، وذلك بهدف إنجاز معاملة فكّ التأمين عن القسم موضوع الدين في مهلة قصيرة، على أن تبقى إمكانية إنجاز المعاملات العادية متاحة وفق المسار الإداري العادي.

كما ينصّ الاقتراح على جواز تعاقد إدارة المؤسسة العامة للإسكان مع مؤسسات مالية وسيطة لتحصيل هذا المبلغ و"تسليم المواطن المستندات القانونية المطلوبة لفك التأمين وإبراء الذمّة ضمن مهلة" تُحدّد بقرار تنظيمي صادر عنها. 

تُبرّر الأسباب الموجبة الاقتراح بضرورة مواكبة المشرّع التطوّر الاجتماعي وإيجاد حلول عمليّة تُسهّل معاملات المواطنين، تُخفّف الضغط عن الجهاز الإداري للمؤسسة، فضلًا عن زيادة إيرادات الدولة، معتبرة أن فرض أي رسم مالي يستوجب أساسًا قانونيًا واضحًا.

كما تُشير الأسباب الموجبة إلى أنّ الأزمة الاقتصادية والإقفال القسري المتكرّر للإدارات العامة قد انعكسا سلبًا على أداء المؤسسة العامة للإسكان، التي تعاني نقصًا حادًا في ملاكها الوظيفي، إذ يعمل الجهاز الإداري حاليًا بنسبة لا تتجاوز 17% من عديده، ما أدّى إلى تراكم عشرات آلاف المعاملات.

 

وعليه يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

أولاً، إنّ إنجاز المعاملة الإدارية ضمن مهلة معقولة يُشكّل واجبًا وظيفيًا على عاتق مستخدمي المؤسسة العامة للإسكان، ولا يجوز ربط هذا الواجب بأي امتياز أو أولوية أو رسم إضافي، إذ إنّ تسريع المعاملات يجب أن يكون القاعدة لا الاستثناء.

ثانيًا، يُخشى أن يؤدّي اعتماد هذا الرسم إلى تأخير أو عرقلة معاملات المواطنين الذين لا يرغبون أو لا يستطيعون الدفع، بذريعة إعطاء الأولوية للذين يسدّدون الرسم، ما يحوّل الإجراء من امتياز اختياري إلى أداة غير مباشرة لحجب الخدمة عن فئة من المواطنين.

ثالثًا، إنّ إعطاء الأفضلية للمواطنين القادرين ماديًا على دفع علاوات إضافية يُشكّل مخالفة واضحة لمبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليه في الدستور اللبناني لا سيما الفقرة "ج" من مقدمته والمادة السابعة، ويُكرّس تمييزًا غير مبرّر في الحصول على خدمة عامة.

رابعًا، في حال السعي إلى تحسين الوضع المالي للمؤسسة العامة للإسكان وزيادة مواردها، يمكن تحقيق ذلك عبر إصلاح إداري فعلي وتفعيل الموارد القائمة، بما يتيح إعادة توظيف أي وفر مالي محتمل في منح مئات القروض الجديدة للمواطنين، بدل تحميلهم أعباء مالية إضافية مقابل خدمات يُفترض أن تكون متاحة للجميع على قدم المساواة.

 

في الخلاصة، إذا كان استحداث رسوم إضافية من أجل تسريع انجاز المعاملات بات ممارسة مكرسة في بعض الأسلاك الأمنية لكن ذلك كان يتم بموجب مراسيم تتعلق مثلا بصناديق احتياط الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي لقاء ما يعرف "بخدمات مأجورة" التي تتطلب تقديم عناصر من القوى الأمنية والتي لا تدخل في خصائص هذه القوى. وهكذا يتبين أن الاقتراح الحالي يؤدي إلى تكريس مفهوم الخدمة السريعة بموجب نص قانوني علما أن لجنة المال والموازنة كانت قد رفضت إقرار مادة وردت في مشروع موازنة عام 2024 حول "استحداث رسم بدل خدمات سريعة وطارئة لدى الإدارة العامة" ما يعني أن الاقتراح الحالي استعاد مفهوما إشكاليا من أجل إيجاد حلول ترقيعية لا تفي بالمطلوب.