أجواء جلسة 15 تمّوز 2026 التشريعية: تشنّج نيابي - وزاري وبرّي يكرّر مخالفة الدستور

المرصد البرلماني

15/07/2026

انشر المقال

ناقشة 9 بنود فقط من أصل 44 على جدول الأعمال على مدى 4 ساعات. مردّ هذا البطء في إنجاز جدول الأعمال يعود إلى أمريْن، الأول هو الإشكال المتعلّق باقتراح قانون استفادة المتعاقدين مع وزارة الإعلام من شرعة التعاقد وآلية التصويت عليه، والثاني هو كثافة المشاركة النيابية في النقاش التشريعي بشكل غير معتاد وفي أغلب البنود.

وكمحصّلة للفترة الأولى، تمّ إقرار 6 بنود وهي:

  • إخضاع المتعاقدين لشرعة التقاعد مع تعديل عليه ليشمل جميع المتعاقدين بموجب المرسوم  5420 الذين وافق مجلس الخدمة المدنية على عقودهم.
  • إعادة عناصر ورتباء سابقين في الجمارك، على الرغم من معارضة وزير المال وإدارة الجمارك لذلك
  • تعديل قانون حماية المستهلك
  • تعديل قانون إعفاء المتضررين من الحرب
  • تعليق المهل مع شمول الإيجارات السكنية وغير السكنية فيه
  • ووضع أحكام استثنائية للشهادة الثانوية والفنية، أي إلغاؤها للعام الدراسي الحاليّ

بالمقابل، أحيل إلى اللجان النيابية مشروع قانون إنشاء وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ بالإضافة إلى الاقتراح المتعلّق بالإعلانات عن المكمّلات الغذائية إلى اللجان. أمّا النائب ابراهيم منيمنة فقد سحب الاقتراح المتعلق بالعناصر الفارّة من قوى الأمن الداخلي بعدما أصبح من دون موضوع.

وفيما سنفصّل في مقال لاحق النقاش التشريعي حول جميع بنود جدول الأعمال، نعمد في ما يلي إلى نقل أجواء الجلسة التشريعية وما شهدته من نقاش حادّ بين النواب والوزراء وبين النواب أنفسهم، خصوصًا في ما يتعلّق بالعلاقة النيابية - الوزارية وبطريقة إدارة رئيس المجلس النيابي للجلسات النيابية وموضوع آلية التصويت.

ففي حين لم يفتتح رئيس المجلس النيابي الجلسة بإتاحة المجال لتلاوة الأوراق الواردة، إلاّ أنّ كثرة طالبي الكلام بالنظام أدّت إلى فتح ما أسماه "نقاشًا عامًا" لمدّة نصف ساعة. توزّع النقاش خلال هذه النافذة على عدّة محاور.

توتّر نيابي - حكومي

لم يسبق أن شهدت جلسةً تشريعية في ظلّ الحكومة الحالية، التوتّر الذي شهدته الجلسة الراهنة بين النواب والحكومة. فحتّى جلسة طرح الثقة بالحكومة، لم تشهد نقدًا لاذعًا للحكومة أو سجالات متوتّرة مع وزرائها. إلّا أنّ أحد أبرز عناوين هذه الجلسة كان هذا التوتّر.

فمن أبرز محاور النقاش الافتتاحي للجلسة كان ما تحدّثت عنه النائبة بولا يعقوبيان حول لغة التخاطب مع النواب خصوصًا من قبل الوزراء. فقد اعتبرت يعقوبيان أنّ لغة التخاطب "الهابطة" مع النواب غير مقبولة خصوصًا عند أداء النائب لدوره الرقابي، حيث أفادت أنّه عند تقديمها لسؤال لوزير الدفاع عن سبب عدم ترقية شهداء الجيش حكمًا وفق ما ينص عليه قانون الدفاع، جاء رد الوزارة متشنّجًا وقد وصل إلى حدّ التحدّث عن مزايدات. كما أن وزير الدفاع عاد وأذاع وفق يعقوبيان بيانًا وصفته "ببيانٍ فرويديّ" يحلّل فيه نفسيّتها ومفاده أنّ الشعور بالأنا يسيطر عليها. وعليه، اعتبرت يعقوبيان أنّ هذه ليست طريقة للتخاطب طالبةً تحويل السؤال إلى استجواب.

حاول رئيس المجلس النيابي تلطيف الأجواء قائلًا "المسامح كريم"، إلّا أنّ الامتعاض من التعاطي الحكومي امتدّ خلال المداخلات الافتتاحيّة. فقد اعتبر النائب جميل السيد أنّ اتّفاق العام 2024 واتّفاق الإطار واتّفاق الترسيم مع قبرص أجرتها الحكومة الحالية والسابقة ولم تُحل إلى المجلس النيابي. واعتبر السيد الذي وجّه سؤالا في هذا السياق أنّ في ذلك استخفاف حكومي بالمجلس النيابي خصوصًا في ظل ما اعتبره "فتوى للالتفاف على المجلس النيابي" أصدرتها هيئة التشريع والاستشارات بعدم ضرورة إحالة الاتّفاقيات على البرلمان إذا لم تتضمّن تجديدًا سنة فسنة. وقد انتهى السيد إلى المطالبة بجلسة لمناقشة هذه المواضيع العامة. وقد لاقاه في ذلك النائب سامي الجميل الذي اعتبر أنّه من غير المقبول أن يمرّ حربان على البلد وألّا يجتمع المجلس النيابي ولا مرّة لمناقشتهما، بما يجعله مغيّبًا عن هذه المواضيع. وهو ما طلبه أيضًا النائب ابراهيم منيمنة.

من جهته، أثار النائب بلال عبد الله مجددًا مسألة التأخير في التعامل مع اقتراحات القوانين، معتبرًا أنّه، رغم أهمية استطلاع رأي الحكومة، فإنّ عددًا كبيرًا من الاقتراحات يبقى عالقًا لفترات طويلة داخل الوزارات أو اللجان النيابية.

وفي سياق التراشق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، اعتبر نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب أنّ التخاطب بين الحكومة والنواب يجب أن يبقى ضمن الأطر التي يفرضها الاحترام المتبادل، مطالبًا وزيرة التربية بالاعتذار عمّا ورد في بيانها من وصف بـ "الغوغائية" إذا كان المقصود به النواب. وعاد بو صعب إلى إثارة المسألة خلال مناقشة البند الثامن المتعلّق بإلغاء الامتحانات الرسميّة وأيّده النائب بلال حشيمي معتبرًا أنّ هذا الكلام "ليس مقبولًا"، فتدخل رئيس المجلس نبيه بري طالبًا من الوزيرة توضيح أنّ وصف "الغوغائية" لم يكن موجّهًا إلى النواب، لتكرّر الأخيرة أنّهم ليسوا المقصودين تبعًا لطلب برّي. إلا أنّ النائب نديم الجميل تساءل عمّن كان المقصود بهذا الوصف، فيما اعتبرت النائبة بولا يعقوبيان أنّ مبدأ المساواة يقتضي مطالبة وزير الدفاع أيضًا بالاعتذار عن تصريحاته. وخلال مداخلة الوزيرة في مناقشة البند نفسه، قاطعها بو صعب أكثر من مرة داعيًا إياها إلى الاختصار. وقد استمرّ التوتّر مع وزيرة التربية حتّى بعد إقرار الاقتراح المعجّل المكرّر لإلغاء الامتحانات الرسمية، حيث شهدنا سجالًا جانبيًّا حادًّا بين وزيرة التربية ريما كرامي ومقدّمة الاقتراح النائبة بولا يعقوبيان، كما صرّحت الوزير ةكرامي عقب إقرار القانون بأنّه "يومٌ تربويّ أسود".

كما أثار النائب وضّاح الصادق موضوع طريقة تعاطي مستشار وزير الطاقة باستخفاف مع النواب في إحدى جلسات اللجان. وفي هذه الأجواء، اقترحت النائبة حليمة القعقور وضع مدوّنة سلوك/أخلاقيات لتوضيح طريق التعاطي والتخاطب في المناقشات داخل اللجان النيابية. وقد تم ذلك على خلفية الكلام النابي الذي صدر عن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد بحق بعض النواب أثناء مناقشة تعديل قانون إصلاح المصارف في 14 تموز في لجنة المال والموازنة. 

كما أنّ إقرار اقتراح إخضاع المتعاقدين لشرعة التعاقد شهد معارضةً شديدة من قبل وزير المالية ياسين جابر لترتيبه أعباء مالية كبيرة على الخزينة، وعارض أيضًا اقتراح إعادة عناصر الجمارك إلّا أنّ الاقتراحين أقرّا بعكس ما طلبه وزير المالية، ورفض إطالة أمد تعليق المهل حتّى نهاية أيلول لأن ذلك سيدفع المكلّفين إلى عدم الدفع وتاليًا إلحاق أضرارٍ بالخزينة. وشهد النقاش حول البند الأول المتعلّق بإخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد مداخلات لعدد من النواب استغربوا فيها استمرار غياب جواب وزير المالية، منذ ستة أشهر، عن السؤال المتعلق بالكلفة الفعلية لهذا التدبير، وغياب جواب وزير المالية حول عدد المتعاقدين المستفيدين من الاقتراح.

إشكاليات جدول الأعمال

في الكلمات الافتتاحيّة، انتقد النائب ابراهيم منيمنة توزيع بنود جدول الأعمال على النواب قبل أقل من 48 ساعة ما يحرمهم من درسها بأكملها بشكلٍ مفصّل، مطالبًا إمّا بزيادة وتيرة الجلسات وتاليًا تقليص كثافة البنود وإمّا بمنح مهلٍ أطول قبل الجلسات. هنا، اعتبر رئيس المجلس النيابي أنّ الجدول بأغلبه مؤجّل من جلسات سابقة وموزّع مسبقًا بالإضافة إلى ما أُلحق به، كما أضاف أنّ النظام الداخلي لا يُلزمه بإرسال جدول الأعمال سوى قبل 24 ساعة.

وفي سياق الحديث عن جدول الأعمال، انتقدت النائبة حليمة القعقور تغييّب الاقتراحات المعجّلة المكرّرة عن جدول الأعمال منذ أكثر من 14 شهرًا، رغم وجود أمور مستعجلة فعليًا على رأسها اقتراح قانون تعديل الإيجارات القديمة الذي تقدّمت به في ظلّ موجة إخلاء للمستأجرين القدامى من منازلهم بالتزامن مع نزوح عدد كبيرٍ من المواطنين من جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية وفي ظلّ غياب سياسة إسكانية. وقد أكّد النائب نديم الجميل على ذلك عند مناقشة الاقتراح المعجّل المكرّر الوحيد في الجلسة المتعلّق بالامتحانات الرسمية متسائلًا كيف وصل هذا الاقتراح إلى الهيئة العامّة بينما عشرات الاقتراحات المعجّلة المكرّرة وفي مقدّمتها اقتراح تعديل قانون الإيجارات القديمة ما تزال عالقة.

برّي يستعيد ممارسة التصديق من دون تصويت ويُشعل إشكالًا كبيرًا

عند التصويت على اقتراح إخضاع المتعاقدين لدى وزارة الإعلام لشرعة التقاعد، حصل خلاف كبير على مسألة التصويت بالمناداة أدّت إلى رفع الجلسة لعشر دقائق لتهدئة النفوس (علمًا أنّ التعبير الأدقّ هو تعليق الجلسة أو إيقافها). 

بدأت المسألة عندما طرح النائب جميل السيّد اقفال النقاش بسبب ورود مداخلتين مع الاقتراح ومداخلتين ضدّه، وذلك عملًا بالمادة 78 من النظام الداخلي التي تسمح لأي نائب اقتراح قفل باب المناقشة في أي موضوع تكلم فيه على الأقل نائبان في تأييده ونائبان في رفضه أو تعديله باستثناء المواضيع المتعلقة بالدستور والثقة ومناقشة الموازنة مناقشة عامة. وتنص المادة على أن يقدم الاقتراح خطيًا إلى الرئيس الذي يأمر بتلاوته على المجلس ولصاحبه حقّ شرحه مرة واحدة على ألّآ يتجاوز كلامه مدة خمس دقائق كما يسمح بمعارضته لنائبين على الأكثر قبل طرحه على التصويت. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّها المرّة الأولى في عمل المرصد البرلمانيّ التي تطرح فيها هذه المادة على بساط البحث. وفيما أثار هذه المسألة النائب السيّد بطريقة شفهيّة فقط، أعلن نائب رئيس المجلس أنّه تقدّم بهذا الطلب خطيًا كما تنصّ المادّة. إلّا أنّ تلاوة الطلب والتصويت عليه لم يتمّ بل عمد رئيس المجلس مباشرة إلى طرح اقتراح القانون على التصويت بشكل مفاجئ وذلك بطريقة رفع الأيدي، ما أثار موجة اعتراض عارمة وشديدة من قبل النائبين ميشال معوض وحليمة القعقور. وبينما كان يقوم أمين عام المجلس النيابي السيد عدنان ضاهر بعدّ الأصوات نظرًا لتقارب عدد المؤيدين والمعارضين، قرّر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي وقبل أن تصله النتيجة، اعتبار أنّ نتيجة التصويت كانت مؤيدة للقانون.

على إثر ذلك، بدأ النّواب بالاعتراض قائلين أنّ الاقتراح لم يصدّق بل سقط، فحاول الرئيس برّي إسكاتَهم، خصوصًا النائب فراس حمدان الذي طالب بالتصويت عبر المناداة فأجابه بري بعبارة "سكوت" لمرّات عديدة. عندها تعالت اعتراضات شديدة على ما حصل خصوصًا من النائب ميشال معوّض الذي أصرّ على المطالبة بالمناداة فجوبه بالاعتراض من كتلة حركة أمل، حيث قال النائب غازي زعيتر أنّ على معوَّض الإتيان بعريضة موقّعة من خمسة نواب للشروع بالمناداة، فسانده النائب قبلان قبلان إلي أن وصل الحدّ إلى الصراخ والتهجّم اللفظي من قبل نواب حركة أمل على النواب المطالبين بالمناداة، أبرزهم غازي زعيتر وقبلان قبلان وعلي خريس. في المقابل اعتبر النائب ملحم خلف أنّ المادة 88 من النظام الداخلي واضحة لجهة ضرورة التصويت بالمناداة فقط عند حصول شبهة فقاطعه النائب غازي زعيتر قائلًا "الشبهة عندكن". 

ولا بد من الإشارة أن القول بأن التصويت بالمناداة يحتاج إلى عريضة من خمسة نواب لا يقع في موقعه القانوني السليم لأن التصويت النهائي على القوانين يجب أن يتم دائما بالمناداة، أما المادة 88 فهي تتعلق بحصول شبهة عند التصويت على مواد القانون الذي يتم عادة برفع الأيدي. وبما أن المجلس كان يقوم بالتصويت النهائي على القانون وليس على مواده فهو لا يمكن أن يتم إلا عبر المناداة بالأسماء. 

وعليه، يتبيّن أنّ رئيس المجلس النيابي قد استعاد ممارساته السابقة في إدارة التصويت في الجلسات النيابية، برفضه مطلقًا للمناداة. ويأتي ذلك عقب تحوّل لبضع جلسات التزم به برّي بالتصويت بالمناداة إلى حدّ معيّن بعد قرار المجلس الدستوري بإبطال المجلس الدستوري رقم 1/2025 في تاريخ 7/1/2025 بإبطال القانون رقم 327/2024، وهو القانون الذي أعاد إحياء ولاية أعضاء مجلس القضاء الأعلى ومدّد سنّ تقاعد القاضييْن علي إبراهيم وجمال الحجّار، حيث أعاد المجلس الدستوريّ في هذا القرار التأكيد على قرارٍ سابق بوجوب إجراء التصويت على القوانين بالمناداة عملًا بالمادة 36 من الدستور، فإنّه وسّع سلطته الرقابية لتشمل التحقّق من تقيّد البرلمان فعليًا بها. وقد تكررت ممارسة رئيس المجلس هذه خلال جلسة إقرار قانون استقلالية القضاء العدلي عبر القيام بمناداة شكلية على الأسماء لا تحترم الأصول الدستورية للتصويت.

أنسنة العقوبة القصوى في مواجهة تجاذبات العفو العام

شهد مطلع الجلسة التشريعية نقاشًا حول اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، علمًا أنّ هذا البند رقمه 40 ومن المتوقع أن يناقش في جلسة الغد- وذلك على خلفية تصريحات إعلامية صدرت خلال اليومين السابقين زعمت أنّ طرح الاقتراح يهدف إلى عرقلة إقرار قانون العفو العام أو يتعارض معه. 

وفي مستهلّ النقاش، أوضح النائب جورج عدوان أنّ كتلة الجمهورية القوية كانت قد تقدّمت باقتراح لإلغاء عقوبة الإعدام عام 2011، وأنّ اللجان النيابية قد أقرّت اقتراحًا بهذا المعنى. 

إلا أنّه لم يبيّن ما إذا كان يقصد أنّ الاقتراح الذي أقرّته اللجان هو الاقتراح المقدّم من كتلته أم الاقتراح الأحدث المقدّم من النواب الياس حنكش وأسامة سعد وبوليت يعقوبيان وجورج عقيص وفيصل الصايغ وحليمة القعقور وميشال الدويهي في 7/10/2025. 

وقد أشار عدوان إلى أنّ الكتلة فوجئت خلال الأيام الأخيرة بعدد من التصريحات الإعلامية تتهمها بالسعي إلى طرح اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام بهدف تعطيل إقرار قانون العفو العام، مضيفًا أنّ هذه المزاعم صدرت حتى عن بعض النواب الذين شاركوا في جميع جلسات اللجان النيابية المخصّصة لمناقشة الاقتراح. 

وأكد أنّ الكتلة لا تتردّد في إعلان مواقفها بوضوح، وأنها "حينما تريد المعارضة لديها الجرأة الكافية لتعارض علنًا"، من دون اللجوء إلى مثل هذه الأساليب. وإذ شدّد على أنّ إلغاء عقوبة الإعدام يشكل إصلاحًا ضروريًا لا يجب ربطه بقانون العفو العام، إلّا أنّه اقترح تأجيل مناقشة الاقتراح إلى جلسة تشريعية لاحقة تجنبًا لتكريس هذا الربط.

وقد أيّد النائب بلال عبد الله هذا التوجّه، معتبرًا أنّ الجدل القائم حول العلاقة بين الاقتراح وقانون العفو العام بات يعرقل إقراره، ومتمنيًا تأجيل البحث فيه لمناقشته بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

في المقابل، رفض النائب سامي الجميل هذا المنطق، معتبرًا أنّ المجلس النيابي لا ينبغي أن يبني قراراته على ما يُثار في وسائل الإعلام، بل أن يمتلك "مناعة" تجاه الإعلام. كما أعلن رفضه سحب اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام من جدول الأعمال أو تأجيل مناقشته، مذكرًا بأنّ النظام الداخلي يشترط "إجماع" المجلس لسحب أي بند مدرج على جدول الأعمال.

أما النائب فراس حمدان، فاعتبر أنّ الجدل الذي أثاره الاقتراح لا يبرر تأجيله، مذكرًا بأنّ هناك صيغة من الاقتراح، وهي التي تمّ التوافق عليها داخل لجنتيْ الإدارة والعدل وحقوق الإنسان، لا تتعارض مع مشروع العفو العام، ودعا إلى السير بها في هذه الجلسة.

وبموازاة النقاش العلني، شهدت القاعة حديثًا جانبيًا بين وزير العدل عادل نصار ونائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب، تخلّلته إشارات متكررة من الأخير إلى أحد النواب للاطلاع على هاتفه، في مشهد عكس استمرار المشاورات الجانبية خارج إطار المداولات الرسمية.